على أن ما ذکروه لو سُلّم یدلّ على اعتبارها فی الجملة ، لا على أنها
شرط ؛ لأنّ للزوجة وکلّ واحدٍ من الأولیاء فی الکفاءة حقاً ، ومَنْ لم یرض منهم فله الفسخ لو قلنا بها ، ولهذا لمّا زوّج رجل ابنته من ابن أخیه لیرفع بها (خسة نسبه ) (۱) جعل لها النبی عل الله الخیار، وأجازت ما صنع أبوها (٢) ، فقد الشرط لم یکن لها خیار .
والمشترطون قالوا : إنّما یعتبر وجودها حالة العقد ، فلو عدمت بعده لم یبطل النکاح ؛ لأنّ شروط النکاح إنّما تعتبر حالة العقد، وإن کانت
معدومة وقت العقد لم یصح عندهم
النکاح .
وعلى قول عدم الاشتراط لو رضیت المرأة وجمیع
الأولیاء ، صح
وإن لم یرض بعضهم، فهل یقع النکاح باطلاً من أصله ، أو
صحیحاً ؟ فیه أحمد روایتان ، وعن الشافعی قولان : أحدهما : باطل ؛ لأنّ الکفاءة حقٌّ لجمیعهم، والعاقد متصرف فیها
بغیر رضا منهم ، فلم یصح ، کتصرّف الفضولی .
والثانی : یصح؛ لأنّ المرأة التی رفعت إلى النبی عل الله أن أباها زوجها من غیر کفئها خیرها (٤) ولم یُبطل النکاح من أصله ، ولأن العقد وقع بالإذن ،
(١) بدل ما بین القوسین فی المصادر : «خسیسته» . (۲) المصنف ـ لابن أبی شیبة - ٢/٤ : ١٣٧
سنن ابن ماجة ١ : ٦٠٢
١٨٧٤/٦٠٣ ٤
، مسند أحمد : ٢٤٥٢٢/١٩٦ ،
سنن النسائی (المجتبى) ٦ : ٨٧ ، السنن
الکبرى - للنسائی - ٣ : ٥٣٩٠/٢٨٤ ، سنن الدارقطنی ۳ : ۲۳۲ ٤٥/٢٣٣ و ٤٦،
السنن الکبرى - للبیهقی - ٧ : ۱۱۸ .
(۳) المغنی ۷ ۳۷۳ ، الشرح الکبیر ٧: ٤٦٢ - ٤٦٣ .
(٤) راجع : الهامش (۲) .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٣ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4698_Tathkerah-Foqaha-part23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

