جویبر، [و] لا والله ما کان من مناکحنا ، ولکن طاعتک أوجبت علیَّ بد تزویجه ، فقال له النبی عل الله : فما الذی أنکرتم منه ؟ فقال : إنا هیّأنا له بیتاً ومتاعاً، وأُدخلت ابنتی البیت ، وأُدخل معها معتماً ، فما کلّمها ولا نظر إلیها ولا دنا منها [بل] قام إلى زاویة البیت، فلم یزل تالیاً للقرآن راکعاً وساجداً النداء فخرج ، ثمّ فَعَل مثل ذلک فی اللیلة الثانیة ، ومثل ذلک فی اللیلة الثالثة ، ولم یَدْنُ منها ، ولم یُکلّمها إلى أن جئتک ، وما نراه یرید النساء ، فانظر فی أمرنا .
حتى سمع
(١)٢٠
فانصرف زیاد ، وبعث رسول الله الله إلى جویبر ، فقال له : أما تقرب النساء ؟ فقال له جویبر : أَوَما أنا بفحل ؟ بلى یا رسول الله ، إنّی لشَبِقٌ نَهِمْ إلى النساء ، فقال له رسول الله لعل الله قد خُبّرتُ بخلاف ما وصفت بـه : نفسک ، قد ذکر لی أنهم هیّؤوا لک بیتاً وفراشاً ومتاعاً ، وأُدخلت علیک فتاة حَسْناء عَطِرة وأتیت معتماً ، فلم تنظر إلیها ولم تکلّمها ولم تَدْنُ منها ، فما ذا دهاک إذا ؟ فقال له :جُویبر : یا رسول الله ، دخلت بیتاً واسعاً ، ورأیتُ فراشاً ومتاعاً وفتاةً حَسْناء عَطِرة ، وذکرتُ حالی التی کنتُ علیها وغُربتی وحاجتی ووضیعتی وکینونتی (۲) مع الغرباء والمساکین ، فأحببتُ إذ أولانی الله ذلک أن أشکره على ما أعطانی ، وأتقرب إلیه بحقیقة الشکر ، فنهضت إلى جانب البیت ، فلم أزل فی صلاتی تالیاً للقرآن راکعاً وساجداً ، أشکر الله تعالى : حتى سمعت النداء ، فخرجتُ، فلما أصبحتُ رأیتُ أن أصوم ذلک الیوم ، ففعلت ذلک ثلاثة أیام ولیالیها ، ورأیتُ ذلک فی جنب ما أعطانی الله
(۱) النهمة : الحاجة وبلوغ الهمّة والشهوة فی الشیء . الصحاح ٥ : ٢٠٤٧ ، القاموس المحیط ٤ : ١٨٤ نهم .
(۲) فی المصدر : وکسوتی» بدل «وکینونتی» .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٣ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4698_Tathkerah-Foqaha-part23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

