وإذا انتهى الأمر إلى غایة یُحکم فیها بالموت ، ویُقسم ماله بین
ورثته ، قال الشافعی : لابد من نقل الولایة إلى الأبعد (۱) .
وإن کان غائباً یُعرف مکانه ، فإن کانت الغیبة إلى مسافة تقصر فیها
الصلاة ، فالأقرب : أن الأبعد یُزوجها .
وقال الشافعی : یُزوّجها السلطان ، ولا یُزوّج الأبعد ؛ لأنّ الغائب ولى ، ولهذا لا ینعزل وکیله ، ویصح تزویجه فی الغیبة، والتزویج حقٌّ علیه ، فإذا تعذر استیفاؤه منه ناب عنه القاضی وقال بعض الشافعیّة : إنّ الغیبة تنقل الولایة إلى الأبعد ، کالجنون (۳) . وقال بعضهم : إنّه یفرق بین الملوک وأکابر الناس فتعتبر مراجعتهم ، بخلاف التجار وأوساط الناس فإنّها لا تعتبر (٤) .
ولو کانت الغیبة إلى مسافة لا تقصر فیها الصلاة ، فوجهان : أحدهما : أن الحکم کما فی المسافة الطویلة ، فیُزوجها السلطان ؛ لأن
التزویج حق لها ، وقد یفوت الکف الراغب بالتأخیر ، فتتضرّر به . وأظهرهما : أنها لا تتزوج حتّى تراجع أو توکل ؛ لأن الغیبة إلى المسافة القصیرة کالإقامة ، ولو کان مقیماً فی البلد لم یُزوجها الحاکم فکذا
هنا (ه) .
ولهم قول آخر : إنّه إن غاب بحیث یتمکّن المسافر إلیه من بکرة من العود قبل دخول اللیل ، فلابد من مراجعته قطعاً، والوجهان فیما تجاوز
(١) العزیز شرح الوجیز ٧ : ٥٦١ ، روضة الطالبین ٥ : ٤١٤ (۲) المهذب - للشیرازی - ۲ : ۳۸ ، حلیة العلماء ٦ : ٣٣٤ ، البیان ٩ : ١٥٢ ، العزیز شرح الوجیز ۷ : ٥٦١ ، روضة الطالبین ٥ : ٤١٤
( ٣ و ٤) العزیز شرح الوجیز ٧ : ٥٦١ ، روضة الطالبین ٥ : ٤١٤ .
(٥) نفس المصادر فی الهامش (۲) .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٣ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4698_Tathkerah-Foqaha-part23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

