وللشافعیّة وجه آخر : أنّه یُزوجها الحاکم ، کما فی الغیبة (١) . وکذا الخلاف فی الثیب المنقطع ،جنونها ، فبعضهم قال : تُزوّج فی حال الجنون ، وبعضهم قال : تُنتظر إفاقتها لتأذن(٢). وهو الصحیح عندنا . ولو وکل هذا الولی فی نوبة إفاقته ، جاز أن یوقعه الوکیل قبل معاودة الجنون ، وبعده لا یجوز ؛ البطلان الوکالة بالجنون ، وبه قال الشافعی (۳). ولو أذنت الثیب ، یشترط تقدّم العقد على معاودة الجنون . ولو قصرت نوبة الإفاقة جداً ، کان حکمها حکم الجنون المطبق ؛ لأن السکون الیسیر لابد وأن یعرض مع إطباق الجنون . ولو أفاق وبقیت فیه آثار من الخَبَل یحتمل مثلها ممن لا یعتریه
الجنون على حدة فی الخلق ، فالوجه : أنّه یستدام حکم الجنون إلى أن
یصفو حاله الخَبَل ، وهو
وجهی
الشافعیة .
والثانی : أنه تعود الولایة إلیه بحصول (٤) الإفاقة (٥) .
وهو ممنوع ؛ إذ المراد الإفاقة التی یکمل فیها البحث والنظر. مسألة ١٨٣ : یسلب الولایة اختلال العقل وضعف النظر إما بسبب هرم وکبر سن ، أو بخَبَلِ إمّا فی جبلته ، أو کان عارضاً ؛ للعجز من اختیار الأزواج والنظر فی أحوالهم وإدراک التفاوت بینهم ، وعدم المعرفة بمواضع الحظ ، وتنتقل الولایة إلى الأبعد .
وأما المحجور علیه لفلس (٦) فإنّ ولایته باقیة لا تزول باعتبار حَجْر
(۱ - (٣) العزیز شرح الوجیز :: ٥٥٠ ، روضة الطالبین ٥: ٤٠٨ .
(٤) فی النُّسَخ الخطیة : «الحصول»
(٥) العزیز شرح الوجیز ۷ : ٥٥٠ ، روضة الطالبین ٥ : ٤٠٨
(٦) فی الطبعة الحجریة : «بفلس» .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٣ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4698_Tathkerah-Foqaha-part23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

