الثانی : الإمام الأعظم عندنا واجب العصمة لا یتحقق فرض فسقه . وخالفت العامة فی ذلک ، وجوّزوا بأسرهم علیه الفسق ، ففی انعزاله بالفسق عندهم قولان ، الصحیح عند الشافعیة : أنّه لا ینعزل، وحینئذ ففی تزویجه بناته وبنات غیره بالولایة العامة وجهان ، تفریعاً على أن الفاسق
لا یلی :
أحدهما : أنه لا یُزوّج کغیره من الفَسَقَة، ویُزوجهنَّ مَنْ دونـه مـن
الولاة والحکام .
وأصحهما عندهم : أنّه یُزوّج ، تفخیماً لشأنه، ولهذا لم یحکموا
بانعزاله (۱) .
الثالث : إذا تاب الفاسق ، کان له التزویج فی الحال ، ولا یشترط مضی مدة الاستبراء ، وهو أحد قولی الشافعیة (٢) . والقیاس الظاهر عندهم : أنّه یعتبر الاستبراء لعود الولایة حیث تعتبر
لقبول الشهادة (٣) .
الرابع
: قد بیّنا أنّ الفاسق لا تنتفی ولایته ، فجاز أن ینکح لنفسه وهو أظهر وجهی الشافعیة (٤) ـ لأنّ غایته أن یضر بنفسه ، ویحتمل فی حق
نفسه ما لا یحتمل فی حقّ غیره، ولهذا یُقبل إقراره على نفسه ، ولا تقبل شهادته على غیره .
(١) العزیز شرح الوجیز :: ٥٥٥ ، روضة الطالبین ٥ : ٤١٠ .
(٢) التهذیب - للبغوی - ٥ : ٢٦١ ، العزیز شرح الوجیز ٧: ٥٥٥ ، روضة الطالبین ٥ :
(۳) العزیز شرح الوجیز ٧ : ٥٥٥ روضة الطالبین ٥ : ٤١٠ . (٤) العزیز شرح الوجیز ۷ : ٥٥٥ ، روضة الطالبین ٥ : ٤١١
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٣ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4698_Tathkerah-Foqaha-part23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

