المدعى علیه کإقرار المدعى علیه ، أو کإقامة البیّنة من جهة المدعی ؟ وفیه
للشافعی قولان : إن قلنا : کالإقرار ، لم تُسمع دعواه ؛ لأنّ غایة ما فی الباب أن تُقرّ أو تنکل عن الیمین فیحلف ، فیکون کما لو أقرّت ، ولا فائدة فیه على القول الذی علیه یقرع . وإن قلنا : کالبیّنة ، فله أن یدّعی وتُحلف ، وإذا حلفت فإما أن تحلف ](۱) فتسقط دعوى الثانی ، أو تنکل فتُردّ الیمین علیه ، فإن نکـل فکذلک ، وإن حلف فیبنى على أنّ الیمین المردودة کالإقرار ، أو کالبینة ؟ إن قلنا : کالإقرار - وهو الأصح عندهم - فوجهان للشافعیة :
أحدهما : أنه یندفع النکاحان ؛ لتساویهما فی الحجة . أما الأوّل فقد أقرت له .
وأما الثانی فلانه حلف الیمین المردودة، وهی کالإقرار ، فصار کما لو أقرّت لهما معاً .
وأصحهما عندهم : استدامة النکاح الأوّل ؛ لأنه قد مضى الحکم
[به] بإقرارها ، فلا یندفع بنکولها المحتمل للتورّع عن الیمین الصادقة ، فیکون کما لو أقرت للأوّل ثمّ للثانی .
وإن قلنا : إنّها کالبینة ، فقد قیل : یُحکم بالنکاح الثانی ؛ لأن البینة تُقدَّم
على الإقرار .
وقال آخرون : إنّها منکوحة الأوّل ؛ لأنّ الیمین المردودة إنّما تُجعل
کالبینة فی حق الحالف ،والناکل ، لا فی حق غیرهما (۳) .
( ۱ و ۲) ما المعقوفین أثبتناه بین
من العزیز شرح الوجیز .
(۳) العزیز شرح الوجیز ۸ : ۹ ، روضة الطالبین ٥ : ٤٣٤
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٣ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4698_Tathkerah-Foqaha-part23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

