وفیه قولان ، فإن قلنا : لا یُقبل ، لم تُسمع الدعوى علیها ؛ لأنّ غایة ما فی
الباب أن تُقرّ ، وهو غیر مقبول على هذا القول .
والثانی ـ وهو الصحیح : أنها تُسمع ، فحینئذ إما أن تُنکر أو تُقرّ، فإن أنکرت العلم بالسبق ، تحلف علیه ؛ لأنّ القول قولها، لأصالة عدم
العلم (١) .
وهل تکفی یمین واحدة أو لابد من یمینین ؟
قال بعض الشافعیّة : لا بدّ من التعدّد ، لکلّ واحدٍ یمین
وقال بعضهم : إن کانا حاضرین فی مجلس الحکم وادعیا ، حلفت
لهما یمیناً واحداً إن رضیا بالواحدة (٣) .
ولو حضر أحدهما وادّعى فحلفت له ثم حضر الآخر وأراد تحلیفها ،
فهل له ذلک ؟ للشافعیة وجهان .
أحدهما : نعم ؛ لتمیّز حق کلّ واحدٍ منهما عن الثانی .
والثانی : المنع ؛ لأنّ الواقعة واحدة ونفی العلم بالسبق یشملهما
جمیعاً ، فلا معنى للتکریر ( ٤)
وأجروا هذا الخلاف فی کلّ شخصین یدعیان شیئاً واحداً (ه) .
فإذا حلفت على ما ینبغى ، قال بعض الشافعیة : سقطت دعواهما ، وحکمنا بفساد النکاحین ، فلا تحالف بین الزوجین ، وقد أفضى الأمر إلى
الإشکال (٦) .
ولیس بجیّد ؛ لأنّها إنّما حلفت على نفی العلم بالسبق ، ولم تنکر جریان أحد العقدین على الصحة ، فوجب بقاء التداعی والتحالف بینهما .
(١-٦) العزیز شرح الوجیز ۸ : ۸ ، روضة الطالبین ٥ : ٤٣٣
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٣ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4698_Tathkerah-Foqaha-part23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

