یکون السابق من العقدین صحیحاً ، والآخر باطلاً، فیحتاج إلى الفسخ
لیرتفع ، وهو قول الشافعی (١) . وعن أحمد روایة : أنّه یُقرع بینهما ، فمن وقعت له القرعة أمر صاحبه بالطلاق ، ویجدّد القارع عقد النکاح ، فإن کانت زوجته لم یضره تجدید النکاح ، وإن کانت زوجة الآخر ، بانت بطلاقه، وصارت زوجة الآخر بالعقد الثانی ؛ لأنّ القرعة تفید تمییز الحقوق عند التساوی ، کالسفر بإحدى نسائه ، والبدأة بالمبیت عند إحداهنّ ، وتعیین الأنصباء فی القسمة، وتعیین العتق وتعیین الولد (٢) .
وقال الثوری وأبو ثور: یُجبرهما السلطان على أن یُطلق کلّ واحدٍ منهما طلقة ، فإن امتنعا فرّق بینهما ؛ لأنّه تعذر إمضاء العقد الصحیح ،
فوجب إزالة الضرر بالتفریق ))
وهو قوی عندی .
وقول الشافعی بعید ؛ فإنّ العقد الصحیح لا یبطل بمجرد إشکاله ، کما
لو اختلف المتبایعان فی قدر الثمن، فإنّ العقد لا یزول إلا بفسخه ، فکذا
هنا .
یبقى هنا إشکال ، وهو : أن الطلاق بالإکراه باطل .
وروی عن شریح وعمر بن عبد العزیز وحمّاد بن أبی سلیمان : أنها
(١) المغنی ٧ : ٤٠٦ ، الشرح الکبیر :٧ : ٤٤٥ ، نهایة المطلب ۱۲ : ١٢٥ - ١٢٦ ، العزیز شرح الوجیز ۸ : ٥ ، روضة الطالبین ٥ : ٤٣١ .
(۲) المغنی ٧ : ٤٠٦ ، الشرح الکبیر ٧ : ٤٤٥ (۳) الإشراف على مذاهب العلماء ٥ : ٢٦ ، المسألة ٢٥٨٧ ، المغنی ٧ : ٤٠٦ ، الشرح
الکبیر ٧ : ٤٤٥
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٣ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4698_Tathkerah-Foqaha-part23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

