ولو فُقد الأبوان وکان هناک إخوة ، فلا ولایة لهم عندنا ، لکن یستحبّ للرشیدة أن تولّی أمرها أخاها الأکبر ، وأن تختار خیرته من الأزواج ، ولیس
شرطاً .
وعند العامة : إنّهم أولیاء ، فإذا اجتمع أولیاء فی درجة واحدة، کالإخوة أو بنیهم أو الأعمام أو بنیهم ، فالأولى عندهم : أن یُزوجها أسنُّهم وأفضلهم بالفقه أو بالورع برضا الآخرین .
أما تقدیم الأسنّ : فلزیادة تجربته . وأما الأورع : فلانه أشفق وأحرص على طلب الحظ . وأما الأفقه : فلأنه أعلم بشرائط النکاح . وأما رعایة رضا الآخرین : فلتجتمع الآراء ، ولا یتأذى بعضهم باستثار البعض (۱) . ولو تعارضت هذه الخصال، قالوا : یُقدَّم الأفقه ثمّ الأورع ثمّ
الأسن (٢) .
ولو زوّج الأدون فضلاً أو زهداً أو فقهاً أو الأصغر سناً برضا المرأة
من کُفْءٍ، صح النکاح ، ولا اعتراض للباقین عندنا وعندهم (۳). ولیست هذه الولایة کولایة القصاص ، حیث یشترط اتفاق الأولیاء على الاستیفاء ؛ لأنّ القصاص مبنی على الدرء والإسقاط ، والنکاح مبنی على الإثبات والالتزام ، ولهذا لو عضل واحد زوّج الآخرون ، ولو عفا واحد عن القصاص سقط حق الکلّ عندهم ولو أراد کلّ واحدٍ منهم أن یُزوّج ، نظر إن تعدد الخاطب ، فالتزویج
( ١ و ٣) التهذیب - للبغوی - ٥ : ۲۸۱ ، العزیز شرح الوجیز ٨ : ٣ ، روضة الطالبین
. ٥: ٤٣٠
(۲) العزیز شرح الوجیز ۸ : ٣ ، روضة الطالبین ٥ : ٤٣٠
(٤) التهذیب - للبغوی - ٥ : ٢٨١ ۲۸۲ ، العزیز شرح الوجیز ٨ ٣ .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٣ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4698_Tathkerah-Foqaha-part23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

