النظر، وکلاهما لم یوجد للوصی .
والإیصاء بالإنکاح لا یصح، لما فیه من نقل الولایة إلى غیره بعد الموت ، وولایته انقطعت بالموت ، فلا یتصوّر النقل إلى غیره ، ولأنها ولایة تنتقل إلى غیره شرعاً ، فلم تجز الوصیة بها ، کالحضانة ، ولأنه لا ضرر على الوصی فی بضعها (۱) ووضعها عند مَنْ لا یکافئها ، فلم تثبت له الولایة ، کالأجنبی ، ولأن الغرض بها حفظ العشیرة ورفع العار عنهم ، والنسب أحق
بذلک .
والروایة الثانیة عن أحمد أنّ للوصی التزویج ـ وهو مذهب الشیخ الله فی الخلاف (۲) ـ وبه قال الحسن وحماد بن أبی سلیمان ، لأنها ولایة ثابتة للأب ، فجاز أن یوصی بها ، کولایة المال (٣) .
والفرق ظاهر ؛ فإنّ الشفقة على النفس یجب الاعتناء بها أکثر من
الشفقة على المال .
واحتج الشیخ بأصالة الجواز، ولا مانع منه ، وبقوله تعالى : (فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ الآیة (٤) ، ولأنّ له ولایة المال ، وله الوصیة به ، فکذا فی
النکاح (٥) .
وقال مالک : إذا أوصى إلیه بالتزویج ، فإن کانت البنت کبیرة ، زوجها
(۱) فی المغنی ٧ : ٣٥٤ ، والشرح الکبیر ٧ : ٤٤١ ، تضییعها» بدل «بضعها» (٢) الخلاف ٤ : ٢٥٤ ، المسألة ٩ (۳) اختلاف الأئمة العلماء ٢ : ١٢٥ ١٢٦ ، المغنی ٧ : ٣٥٤ ، الشرح الکبیـ ٤٤٠ و ٤٤١ ، الإشراف على مذاهب العلماء ٥ : ٢١ ، المسألة ٢٥٧٧ ، العزیز شرح الوجیز ٧ : ٥٤٣ .
(٤) سورة البقرة : ۱۸۱
(٥) الخلاف ٤ : ٢٥٥ ، المسألة ٩
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٣ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4698_Tathkerah-Foqaha-part23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

