فالنکاح باقی بحاله ؛ لأن البیع لم یثمر ملکاً له ، وإن قلنا : یصح البیع فی قدر نصیبه ویبطل فی نصیب الشریک خاصةً ، مَلک العبد نصف الجاریة فیبطل (١) النکاح .
مسألة :۱۲۹ : للسیّد إجبار أمته على النکاح إجماعاً، سواء کانت صغیرة أو کبیرةً ، بکراً کانت أو ثیباً ، عاقلةً کانت أو مجنونةً ؛ لأن منافعها مملوکة له ، والنکاح عقد على منفعتها ، فأشبه عقد الإجارة، ولأنه ینتفع بإنکاحها ، فإنّه یکتسب مهرها، ویسقط عنه نفقتها ، ویسترق ولدها ، ولأن النکاح یرد على منافع البضع ، وهی مملوکة له .
فإن دعت هی إلى إنکاحها ، فإن کانت تحلّ له ، لم یُجبر على ذلک ؛ لأن فی إنکاحها إضراراً به، وهو تحریم الاستمتاع بها، ولأن فی نکاحها
نقصان قیمتها.
وإن کانت تحرم علیه ، کأخته من النسب ـ عند العامة (٢) ـ أو من
الرضاعة إن قلنا بعدم العتق ، فکذلک عندنا لا یُجبر علیه ـ وهو أحد وجهی الشافعیة (٣) - لأن منافعها ملک له ، ولهذا یستحق بدلها .
والثانی للشافعیّة : یُجبَر ؛ لأنه لاضرر علیه ، بل ینتفع بـه
ولأنها
لا تتوقع منه قضاء الشهوة ، فلابد من إعفافها ، ولأن حاجتها قد تشتد إلى ذلک ؛ فأجبر على رفعها ، کالإطعام ، ولأنّه ولیها، فأجبر على إنکاحها،
(۱) فی النُّسَخ الخطیة : «فبطل» . (۲) البیان ۹ : ١٦١
(۳) المهذب - للشیرازی - ۲ : ۳۸ ٣٩ ، نهایة المطلب ١٢ : ٦٣ - ٦٤ ، حلیة العلماء
٦ : ٣٤١ ، التهذیب - للبغوی - ٥ : ٣٠٣ ، البیان ۹ : ١٦١ ، العزیز شرح الوجیز ٨ : ۲۳ ، روضة الطالبین ٥: ٤٤٣
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٣ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4698_Tathkerah-Foqaha-part23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

