فجاز الجمع بینهما ، ولأنّ کلّ واحدٍ منهما محل قابل لما فعله السید ، فکان
جائزاً .
وما رواه حفص بن البختری عن الصادق الالا قال : «إذا کانت للرجل
أمة زوجها مملوکه فرّق بینهما إذا شاء ، وجمع بینهما إذا شاء (۱) . (١) . وقال ابن إدریس : هذا الفعل من المولى (٢) إباحة للعبد فرج جاریته ، دون أن یکون ذلک عقد نکاح ، وإن سُمّی تزویجاً وعـقـداً فـعـلـى طـریق الاستعارة والمجاز، وکذلک تفریق المولى بینهما بأمر العبد باعتزالهـا وأمرها (۳) باعتزاله سُمّی طلاقاً مجازاً ، وإلا لو کان طلاقاً حقیقیاً لروعی فیه أحکام الطلاق وشروطه وألفاظه ، ولا کان یقع إلا أن یتلفظ به الزوج ؛ لقوله الا : الطلاق بید مَنْ أخذ بالساق» (٤) وهذا لم یقع من الآخذ بالساق ، بل من المولى ، وهو أدل دلیل وأصدق قیل على أن هذا العقد والفعل من المولى إباحة للعبد وطء جاریته ؛ لأنه لو کان عقد نکاح لروعی فیه الإیجاب والقبول من موجب وقابل ، ولا یصح ذلک بین الإنسان وبین نفسه (٥) .
وهذا الکلام على طوله غیر مفید ؛ لأنّ التقدیر وجود العقد ، بأن یقول المولى لعبده : زوّجتک جاریتی فلانة ، فیقول (٦) العبد : قبلتُ هذا النکاح ، ولا نعنی بالتزویج والعقد إلا هذین اللفظین .
(١) الکافی ٦ : ۸/۱٦٩ ، التهذیب ۷ : ۱۳۹۱/۳٤٠ ، الاستبصار ٣ : ٧٤٨/٢٠٧ .
(۲) فی «ر ، ل » : «السید» بدل «المولى» .
(۳) فی المصدر : «أو أمرها» .
(٤) المعجم الکبیر ١٧ : ٤٧٣/١٧٩
(٥) السرائر ٢ : ٦٠٠
(٦) فی النُّسَخ الخطیة : «ویقول»
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٣ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4698_Tathkerah-Foqaha-part23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

