وجب مهر المثل ؛ لاشتماله على الجنایة ، ومحل وجوبه ذمة العبد . وللشافعی قولان مبنیّان على أنّ مطلق الإذن هل یشمل الصحیح والفاسد، أو یختص بالصحیح ؟ فإن قلنا بالأوّل ، فحکم المهر فیه حکم المهر فی الصحیح ، إما أن یکون فی الکسب، أو فی ذمة السید عـلـى مـا تقدم ، وإن قلنا بالثانی ، فهو نکاح فاسد بغیر إذن سیده (۱). وأین یجب المهر ؟ له قولان :
أحدهما : یتعلّق بذمته، یتبع به بعد العتق والیسار ـ کما قلناه ـ لأنه
برضا مَنْ له الحق ، فکان بمنزلة ثمن المبیع .
والثانی : یتعلّق برقبته ؛ لأن الوطء إتلاف ، فجرى مجرى الجنایة(٢). إذا عرفت هذا ، فإذا أذن له فی نکاح حُرّة ، فنکح أمةً ، أو بالعکس ، أو فی نکاح امرأة معیّنةٍ ، فنکح غیرها، أو فی بلد بعینه فنکح فی غیره ، فالنکاح موقوف عندنا على إجازة السیّد ، وعند الشافعی یقع باطلا (۳)، وهو قول بعض علمائنا (٤) .
مسألة ۱۱۹ : لو تزوّج العبد أمةً بإذن سیده ، ثم دفع إلیه مالاً وأمره بشرائها ، فإن قال : اشترها لی ، أو أطلق ، صح الشراء ، والنکاح باقی لا محالة ؛ لأن ملک السیّد لا ینافی نکاحه ، ویجوز للعبد أن یتزوج بإذن
سیده .
وإن قال : اشترها لک ، فاشتراها العبد لنفسه ، فللشافعیة قولان مبنیان
(۱) راجع : الهامش (۳) من ص
(۲) الحاوی الکبیر ٩ : ۷۸ ، المهذب - للشیرازی - ۲ : ٦٢ ، البیان ٩ : ٤١٩ .
(۳) العزیز شرح الوجیز ۸: ۲۰ وروضة الطالبین ٥ : ٤٤١
(٤) الشیخ الطوسی فی المبسوط ٤ : ١٦٩ .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٣ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4698_Tathkerah-Foqaha-part23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

