آخر : یستحبّ للأب والجدّ أن لا یُزوّج (۱) الصغیرین حتى یبلغا ؛ لأن
النکاح یلزمهما حقوقاً، ولیکونا من أهل الإذن، فیستأذنا ، أو یلیا العقد بأنفسهما عندنا ، ولأن قضاء الشهوة إنّما یتعلّق بالزوجین ، فنظرهما لأنفسهما فیه أولى من غیرهما ، خصوصاً فی مَنْ یلزمهما عقده ، کالأب والجد للأب .
مسألة ۱۰۸ : قد بیّنا أنّ الثیب هی التی زالت بکارتها بالجماع ، فنقول : إن زالت بوطء فی النکاح أو الملک أو الشبهة ، فهی تیب تُستأمر وتُستأذن إن کانت کبیرةً ، وإن کانت صغیرةً ، کان للأب والجدّ للأب إجبارها على النکاح ، وقد سبق (۲) الخلاف فی ذلک . وأما إذا زالت بکارتها بالزنا ، فإن کانت صغیرة، لم یعتد بإذنها فی الصِّغَر ، ولا إذا بلغت عندنا .
ولا یکفی سکوتها فی الإذن ؛ لخروجها عن کونها بکراً ـ وبه قال الشافعی (٣) - لأن بکارتها ذهبت بالوطء، فکان إذنها بالنطق ، کالموطوءة بالنکاح الصحیح ، ولأنّ الحیاء إنّما یغلب فی البکر، فلهذا اکتفى الشارع بسکوتها ، بخلاف الموطوءة التی قد باشرت الرجال ، بـل الزانیة أولى بالاستنطاق ، وبه قال الشافعی (٤) .
(۱) الظاهر : «لا یزوجا» .
(٤).
٢١٠ وما بعدها ، المسألة ۱۰۲ .
(۲) فی (۳) الحاوی الکبیر ٩ : ٦٦ و ٦٨ ، المهذب - للشیرازی - ۲ : ۳۸ ، التهذیب - للبغوی - ٥ : ٢٥٦ ، البیان ٩ : ١٥٧ ١٥٨ ، العزیز شرح الوجیز ٧ : ٥٣٨ ، روضة الطالبین ٥ : ٤٠١ ، اختلاف الأئمّة العلماء ۲ : ١٢٤ ، المغنی ٧: ۳۸۸ ، الشرح الکبیر :
٤٠٣ ، الهدایة - للمرغینانی
۱۹۷ :۱
(٤) الظاهر زیادة قوله : وبه قال الشافعی حیث إنّه مکرّر .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٣ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4698_Tathkerah-Foqaha-part23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

