وللشافعی قولان (۱) ، کما تقدّم (٢).
وأما الخُلع والصلح عن الدم والإعتاق على المال فأولى بالانعقاد
بالاستیجاب والإیجاب .
فإذا قالت : طلقنی ، أو خالِعنی على ألف ، فأجابها الزوج ، طلّقت ، ولزم الألف ، ولا حاجة إلى قبول بعده ، وکذا لو قال العبد للسید : أعتقنی على کذا ، فأعتقه ، أو قال مَنْ علیه القصاص : صالحنی على کذا، فقال المستحق : صالحتک علیه ؛ لأنّ هذه الأشیاء لیست عقوداً محضة ، ولأن الغرض الأصلی منها الطلاق والعتق والعفو، وهذه المقاصد یمکن تحصیلها بغیر عوض ، وإن ذکر عوض ، فهو على سبیل الاقتداء والتبعیة ، ولهذا صح بذل المال على الطلاق والعتق من الأجنبی .
وأما النکاح فإنّه لا یخلو فی وضعه عن العوض إلا نادراً ، فأشبه البیع والمعاوضات ، ولأن هذه العقود تصح بصیغة التعلیق عندهم (۳)، بخلاف
المعاوضات .
وإذا ثبت أنّ هذه العقود أولى بالانعقاد ، فالقاطعون بانعقاد النکاح بالاستیجاب والإیجاب یقطعون هنا بالصحة جزماً ، وأما المثبتون للخلاف هناک فامتنع أکثرهم من طرده هنا (٤) .
وهل تنزل الکتابة منزلة الخُلع والعتق حتى یقطع بانعقادها
(۱) الوجیز ۱ : ۱۳۲ ، و ۲ : ٤ ، الوسیط ۳ : ۹ ، و ٥ : ٤٧ ، العزیز شرح الوجیز ٤ :
(۲) فی
فی ج
و : ٤٩٦ ، روضة الطالبین ۳ : ۵ ، و ٥ : ٣٨٤ ، المجموع ۹ : ١٦٨
- ۹ ، ضمن المسألة ٢
(۳) العزیز شرح الوجیز ٧ : ٤٩٧
(٤) العزیز شرح الوجیز ۷ : ٤٩٧ ، روضة الطالبین ٥ : ٣٨٤
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٣ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4698_Tathkerah-Foqaha-part23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

