ونمنع انحصار المقصود فی التناول ، بل مجرّد الإجابة کافٍ فی جبر القلب ، ولهذا کُلّف الصائم بالحضور من غیر أکل . ونمنع أنه یورث الوحشة مع الحضور وإکرام الداعی بإجابة دعائه ، واجتماعه بین الجماعة
ولا نسلّم أن الأمر هنا للوجوب ، لأنه لو وجب الأکل لوجب عـلـى
المتطوع بالصوم ، فلمّا لم یلزم الأکل لم یلزمه إذا کان مفطراً . مسألة ٦٣ : الصوم لیس عذراً فی ترک إجابة الدعوة؛ لقول صلى الله النبی ع : «إذا دُعی أحدکم إلى طعام فلیُجب ، فإن کان مفطراً فلیطعم ، وإن کان صائماً فلیصل (۱) أی : فلیَدْعُ .
إذا ثبت هذا ، فإن کان صائماً ، فلا یخلو الصوم إما أن یکون فرضاً أو نفلاً، فإن کان فرضاً ، فلا یخلو إما أن یکون مضیّقاً ، کرمضان والنذر المعیّن وقضاء رمضان بعد الزوال، لم یجز له الإفطار إجماعاً . وإن لم یکن مضیّقاً، کالنذر المطلق وقضاء رمضان قبل الزوال ، فالوجه : کراهیة الخروج منه ؛ لأن ذمّته مشغولة ، وقد یحصل له عائق عن إبراء ذمته وتدارک ما علیه ، وهو أحد وجهی الشافعیة ، والثانی : أنه لا یجوز
له الخروج منه ؛ لأنه لا یجوز له الخروج من الواجب بعد الشروع فیه ) ه (۲) وإن کان صومه نفلاً، فإن لم یشق على صاحب الدعوة إمساکه ، فالأقوى : إتمام الصوم، وإن شقّ علیه ، فالأولى له الإفطار ؛ لأن النبی الله حضر دار بعضهم ، فلما قدّم الطعام أمسک بعض القوم ، وقال : إنی صائم ،
(۱) صحیح مسلم ۲ : ۱٤۳۱/۱۰٥٤ ، سنن أبی داؤد ۲ : ٢٤٦٠/٣٣۱ ، السنن الکبرى - للبیهقی - ٧ : ٢٦٣ .
(۲) العزیز شرح الوجیز ۸ : ۳۵۱ ، روضة الطالبین ٥ : ٦٥٠ .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٣ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4698_Tathkerah-Foqaha-part23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

