الثانی ، فلم تجب إجابة الثانی ولا تستحبّ، لأنها غیر ممکنة مع إجابة
الأول .
فإن جاءا دفعةً ، أجاب الأقرب رَحِماً ، فإن تساویا أجاب الأقرب
داراً ، کما فی الصدقة ، قاله الشافعیّة (۱) ؛ لما فیه من صلة الرحم وقال بعض العامة : إذا اجتمعا دفعةً ، أجاب أقربهما باباً ، فإن استویا أجاب أقربهما رَحِماً ؛ لما روی عن النبی الله أنّه قال : «إذا اجتمع داعیان فأجِبْ أَقْرَبَهما باباً ، فإنّ أَقْرَبَهما باباً أقْرَبُهما جواراً، فإن سبق أحدهما فأجب الذی سبق» (٢) .
ولأنّ هذا من أبواب البرّ، فقدّم بهذه المعانی (٣) . فإن استویا ، أجاب الأدین منهما ، فإن استویا ، أقرع بینهما ؛ لأن
القرعة تُعیّن المستحق عند استواء الحقوق .
النبی
مسألة ٦١ : یستحبّ أن یُولم ولو بشاة مع المکنة . قال بعض الشافعیة : أقل الولیمة للمتمکّن شاة (٤) ؛ لما روی عن له أنه قال لعبد الرحمن بن عوف : «أولم ولو بشاة (٥) . ولو لم یتمکن من ذلک ، اقتصر على ما یتمکن منه ؛ لما روی عن
(١) المهذب - للشیرازی - ٢ : ٦٥ ، التهذیب - للبغوی - ٥ : ٥٢٨ ، العزیز شرح الوجیز ٨ : ٣٤٧ ، روضة الطالبین ٥ : ٦٤٨
(۲) مسند أحمد ٦ : ٢٢٩٥٦/٥٦٦ ، سنن أبی داؤد ٣ : ٣٧٥٦/٣٤٤ ، السنن الکبرى - للبیهقی - ٧ : ٢٧٥
(۳) المغنی ۸ : ۱۰۹ ، الشرح الکبیر ٨: ۱۱۱
(٤) البیان ۹ : ٤٤٠ ، شرح السُّنة ٥ : ٣٧٦ ، العزیز شرح الوجیز ٨: ٣٤٧ ، روضة الطالبین ٥ : ٦٤٧
(٥) تقدّم تخریجه فی ۱۰۹ ، الهامش (۱) .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٣ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4698_Tathkerah-Foqaha-part23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

