وله الامتناع من الحضور ، ولا یکون مأثوماً ؛ لأن الداعی أسقط حرمة
نفسه باتخاذ المُنکَر .
مسألة ٥٩ : شرط الشافعی فی إیجاب الإجابة إلى الدعوة فی ولیمة
العُرْس شروطاً أُخَر .
منها : أن یعمّم صاحب الدعوة الدعوة بأن یدعو جمیع عشیرته أو جیرانه أو أهل حرفته الأغنیاء منهم والفقراء ، فأما إن خصص بالدعوة الأغنیاء بالإحضار، لم تجب الإجابة ؛ لقوله الا : «شر الولائم ولیمة رس ، یدعى لها الأغنیاء ویُترک الفقراء» (۱) .
ومنها : أن یخصه بالدعوة بنفسه له بعینه أو لجماعة معیّنین ، أو بأن یبعث إلیه أو إلیهم ، فأما إذا دعا الجَفَلى (۲) ، بأن فتح باب الدار ونادى لیحضر مَنْ یرید ، أو بعث رسوله لیحضر مَنْ شاء ، أو دعا إنساناً وقال له : أحضر معک مَنْ شئتَ ، فقال لغیره : احضر ، لم تجب الإجابة ولا تستحبّ ؛ لأن الامتناع والحال هذه لا یورث التأذی والوحشة ، لأنه لم یعین بالدعوة، فلم تتعیّن علیه الإجابة ، ولا یحصل کسر قلب الداعی بترک إجابته .
(١) ورد الحدیث بلفظه فی العزیز شرح الوجیز ٨: ٣٤٦ ، وبتفاوت موقوفاً فی الموطأ ٢ : ٥٠/٥٤٦ ، ومسند أحمد ۲: ۷۲۳۷/۷۷ ، و ۳ : ٩٠٠٨/١٢٤ ، وسنن
الدارمی
۱۰۵ :۲
، وصحیح البخاری ٧: ٣٢ ، وصحیح مسلم ٢ : ١٤٣٢/١٠٥٤ ، وسنن ابن ماجة ۱ : ۱۹۱٣/٦١٦ ، وسنن أبی داؤد ۳ : ٣٧٤٢/٣٤١ ، والسنن الکبرى
- للنسائی - ٤ : ٦٦١٣/١٤١ - ١ ، ومسند أبی یعلى ۱۰ : ۵۸۹۱/۲۹۵ ، و ۱۱ : ۱۲۳
٢٦١ :
٦٢٥٠/١٢٤ ، والسنن الکبرى - للبیهقی
ابن بلبان - ۱۲ : ٥٣٠٤/١١٦ ، و ٥٣٠٥/١١٩ .
وصحیح ابن حبان - بترتیب
(٢) یقال : دعوتهم الجَفَلى ، وهو أن تدعو الناس إلى طعامک عامةً . الصحاح
١٦٥٧ «جفل» .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٣ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4698_Tathkerah-Foqaha-part23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

