وجهان :
واختلفت الشافعیة بعد ذلک فی أمور:
الأول : هل حُرّم على رسول الله الله طلاقهن بعد ما اخترنه ؟ فیه
أحدهما : نعم ، کما لو رغبت عنه امرأة حرم علیه إمساکها، ولأنه حرّم علیه التبدّل بهنّ فی قوله تعالى : لا یَحِلُّ لَکَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ الآیة (۱) ، ومعنى التبدّل بهنّ مفارقتها ونکاح غیرها .
والثانی : لا یحرم ؛ إذ لا أحکام بإثبات الخصائص ، ولم یثبت حجر فی الطلاق ، وکما لو أراد الواحد من الأمة تطلیق زوجته لا یُمنع منه وإن رغبت فیه (٢) .
وخص بعضهم الوجهین بالطلاق عقیب اختیارهن إیَّاه (۳). الثانی : لو قدر أن واحدةً منهنّ اختارت الحیاة الدنیا ، هل کان یحصل
الفراق بنفس الاختیار ] (٤) ؟ للشافعیة وجهان :
أحدهما : نعم ، کالواحد من الأمة إذا خیّر زوجته ونوى تفویض
الطلاق إلیها ، فاختارت نفسها .
وأصحهما : لا ؛ لقوله تعالى: (فَتَعَالَیْنَ أُمَتِّعْکُنَّ وَأُسَرِحْکُنَّ (٥) فلو حصل الفراق باختیارها [الدنیا ] (٦) لما کان للتسریح معنى ، ولأنه تخییر بین
(۱) سورة الأحزاب : ٥٢
(۲) نهایة المطلب ۱۲ : ۱۲ ، التهذیب - للبغوی - ۵ : ۲۱۹ ، البیان ۹ : ۱۲۲ - ۱۲۳ ، العزیز شرح الوجیز ٧ : ٤٣٤ ، روضة الطالبین ٥ : ٣٤٨ .
(۳) العزیز شرح الوجیز ٧ : ٤٣٤ ، روضة الطالبین ٥ : ٣٤٨ . (٤) ما المعقوفین أثبتناه بین
المصادر ما عدا البیان
(۵) سورة الأحزاب : ٢٨
(٦) مابین المعقوفین أثبتناه من العزیز شرح الوجیز .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٣ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4698_Tathkerah-Foqaha-part23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

