مطالبته ، حتى قال عمر : کُنا معاشر المهاجرین متسلطین على نسائنا بمکة ، وکانت نساء الأنصار متسلّطات على الأزواج ، فاختلط نساؤنا فیهنَّ فتخلقن بأخلاقهنّ ، وکلّمت امرأتی یوماً فراجعتنی فرفعتُ یدی لأضربها ، وقلتُ : أتراجعینی بالکعاء (۱) ، فقالت : إن نساء رسول الله الله یراجعنه وهو خیر منک ، فقلتُ : خابت حفصة وخسرت ، ثم أتیتُ حفصة وسألتها ، فقالت : إن رسول الله الله قد یظل على بعض نسائه طول نهاره غضبان (۲)، فقلت لها : لا تغتری بابنة أبی قحافة ، فإنّها حِبّة ](۳) رسول الله الله ، یحمل منها ما لا یحمل منکِ .
وقال عمر: کنتُ قد ناوبتُ رجلاً من الأنصار حضور مجلس رسول الله له لیحدّث کلّ واحدٍ منا صاحبه فیما یجری ، فقرع الأنصاری باب الدار یوماً ، فقلت : أجاءنا غسّان ، وکان قد أخبرنا بأن غسان تنعل خیولها لتغزونا ، فقال : أمر أفظع من ذلک ، طلّق رسول الله الله جمیع نسائه، فخرجت من البیت ورأیت أصحاب رسول الله الله یبکون حوله وهو جالس ، وکان أسامة على البیت (٤) ، فقلت : استأذن لی ، فلم یُجب ، فانصرفتُ فنازعتنی نفسی وعاودتُ قلبی ، فلم یُجب ، حتى فعلت ذلک صلى الله ثلاثاً ، فسمع رسول الله له صوتی ، ، فأذن ، فدخلت فرأیته نائماً على حصیر من اللیف ، فاستوى، وأثر اللیف فی جنبه ، فقلت : إن قیصر
(۱) أی : حمقاء . لسان العرب ۸ : ۳۲۳ «لکع»
(۲) فی النُّسَخ الخطیّة والحجریة : غضباناً» . والمثبت هو الصحیح . (۳) بدل ما بین المعقوفین فی النُّسَخ الخطیّة والحجریة : «حبّ» . والمثبت یقتضیه السیاق ؛ حیث إنّ الحبّ - بالکسر - : المحبوب ، والأنثى : حبة ، بالهاء ، أی : المحبوبة - النهایة - لابن الأثیر - ١ : ٣٢٦ ، لسان العرب : ۲۹۰ «حبب»
(٤) فی «ر» ونهایة المطلب : «على الباب» .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٣ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4698_Tathkerah-Foqaha-part23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

