لِتَشَدُّدِهِمْ فِى أَحْوَالِهِمْ دِيناً وَدُنْياً، وَبَنِى عَامِرٍ الأَحَامِسَ، كَأَنَّهْمْ ذَهَبُوا فِى وَاحِدِ الحُمْسِ إِلَى أَنَّهُ صِفَةٌ فَجَمَعُوهُ جَمْعَ الصِّفَاتِ كَأحْمَرَ وَحُمْرٍ، وذَهَبُوا فِى وَاحِدِ الأَحَامِسِ إِلَى أَنَّهُ اسْمٌ فَجَمَعُوهُ جَمْعَ الأَسْمَاءِ كأَحْمَد وَأَحامِدَ، وَهُم يُخرجونَ الصِّفاتِ إلى بابِ الأسماءِ كَثِيراً، ومِنْهُ الأَسَاوِدُ للحَيَّاتِ، والأَدَاهِمُ للقُيُودِ، وَهُمَا فِى الأَصْلِ صِفَتَانِ، كَمَا يُخْرِجُونَ الأَسْمَاءَ إِلَى بَابِ الصِّفَاتِ كَثِيراً فَيَقُولُونَ:
بَنُو فُلَانٍ الذَّوَائِبُ لا الذَنَائِبُ؛ يُرِيدُونَ الأَعَالِىَ لا الأَسَافِلَ١.
والحُمْسُ من العَرَبِ: قُرَيْشٌ ومَنْ دَانَ بِدِينِهِمْ، وَهُمْ: كِنَانَةُ، وخُزَاعَةُ، وجَدِيلَةُ قَيْسٍ، سُمُّوا بِذَلِكَ فى الجَاهِلِيَّةِ لِحَمَاسَتِهِمْ، أَى تَشَدُّدِهِمْ فى دِينِهِمْ، فَكَانُوا لا يَسْتَظِْلُّونَ أَيَّامَ مِنَى، ولا يَدْخُلُونَ البُيُوتَ من أَبْوَابِهَا وهُمْ مُحْرِمُونَ، ولا يَسْلَؤُونَ السَّمْنَ، ولا يَلْقُطُونَ الجَلَّةَ، ولا يَخْرُجُونَ من الحَرَمِ و يَقُولُونَ:
نَحْنُ أَهْلُ اللّٰهِ، لَسْنا كَسَائِرِ النَّاسِ فَلَا نَخْرُجُ مِنْ حَرَمِ اللّٰهِ، فَكَانَ النَّاسُ أَيَّامَ الحَجِّ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ وَهِىَ خَارِجُ الحَرَمِ وَهُمْ يَقِفُونَ فى الحَرَمِ، ولِذلِكَ قَالَ جُبَيْرُ ابْنُ مُطْعِمٍ حِينَ رَأَى رَسُولَ اللّٰه صلى الله عليه و آله واقِفاً بِعَرَفَةَ: هذَا مِنَ الحُمْسِ، فَمَا بَالُهُ خَرَجَ مِنَ الحَرَمِ!٢.
وقَالَ الحَرْبىّ: سُمُّوا حُمْساً بالكَعْبَةِ لأَنَّهَا تُرَى حَمْسَاءَ فى لَوْنِهَا، أَى شَدِيدَةً فِيهِ، وَهُوَ بَياضٌ يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ وَهُمْ أَهْلُهَا٣.
وتَحَمَّسَ الرَّجُلُ: تَشَدَّدَ وتَعَاصَى.
ومن المجاز
حَمِسَ الشَّرُّ: اشْتَدَّ..
و - الوَغَى حَمِىَ.
وعَامٌ أَحْمَسُ: شَدِيدٌ، من أَعْوَامٍ حُمْسٍ، وَأَحْمَاسٍ - كأَعْزَلٍ وأَعْزَالٍ - وهِىَ سَنَةٌ حَمْسَاءُ من سِنِينَ حُمْسٍ.
________________________________________
(١) انظر شرح الحماسة للمرزوقىّ.
(٢) أخبار مكّة للأزرقىّ ١٩٥:٢، الفائق ٣١٥:١.
(٣) انظر مشارق الأنوار ٢٠١:١.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
