يَبُسُّونَ وَالمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)١ أَى يَسِيرُونَ، أَىْ يَسْوقُونَ بَهَائِمَهُمْ سَائِرُونَ، أَو يَزْجُرُونَهَا، أَو يَدْعُونَ غَيْرَهُمْ إِلَى الرَّحِيلِ إِلَى الخِصْبِ.
(وَمَعِى بُرْدٌ قَدْ بُسَّ مِنْهُ)٢ بالبِنَاءِ للمَجْهُولِ، أَى نِيلَ مِنْهُ وبَلِىَ.
(أَمِنْ أَهْلِ الرَّسِّ وَالبَسِّ)٣ من رَسَّ بَيْنَ القَوْمِ إِذَا أَفْسَدَ، وَبَسَّ لَهُ مَنْ يَأْتِيهِ بِخَبَرِهِ، أَىْ دَسَّهُ. والمَشْهُورُ فى الرِّوَايَةِ:
«النَّسُّ» بالنُّونِ٤، وهُمَا بِمَعْنًى.
المثل
(أَشْأَمُ مِنَ البَسُوسِ)٥ هِىَ بَسُوسُ بِنْتُ مُنْقِذِ التَّمِيمِيَّةُ، كَانَتْ بِجِوَارِ جَسَّاسِ ابنِ مُرَّةَ بْنِ ذُهْلٍ الشَّيْبَانِىِّ - قَاتِلِ كُلَيْبٍ - وكَانَتْ لَهَا نَاقَةٌ اسْمُهَا السَّرَابُ، فَمَرَّتْ بِهَا إِ بِلُ كُلَيْبٍ فَتَبِعَتْهَا فَجَعَلَتْ تَرْعَى مَعَهَا فِى حِمَى كُلَيْبٍ، فَنَظَرَ إلَيْها كُلَيْبٌ فَأَنْكَرَهَا فَرَمَاهَا بِسَهْمٍ فَخَرَمَ ضَرْعَهَا، فَوَلَّتْ حَتَّى بَرَكَتْ بِفِنَاءِ صَاحِبِهَا وَضَرْعُهَا يَشْخَبُ دَماً ولَبَناً، فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهَا صَاحَتْ: وَاذُلَّاهُ! فَلَمَّا سَمِعَهَا جَسَّاسُ امْتَلأَ غَيْظاً وقَالَ لَهَا: أَيّتُها المَرْأَةُ لَيُقْتَلُنَّ غَداً جَمَلٌ هُوَ أَعْظَمُ عَقْراً مِنْ نَاقَتِكِ، ثُمَّ رَكِبَ فَرَسَهُ من الغَدِ واعْتَقَلَ رُمْحَهُ وقَصَدَ كُلَيْباً فَطَعَنَهُ فَدَقَّ صُلْبَهُ، ولَحِقَهُ عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ فَجَهَزَ عَلَيْهِ فَقَامَتِ الحَرْبُ بَيْنَ بَكْرٍ وَتَغْلِبَ أَرْبَعِينَ سَنَةً بِسَبَب تِلْكَ المَرْأَةِ ونَاقَتِهَا، فَضُرِبَ بِهِمَا المَثَلُ فِى الشُّؤْمَةِ. فَقِيلَ: (أَشْأَمُ مِنَ البَسُوسِ) و: (أَشْأَمُ مِنَ السَّرَابِ)٦.
و قِيلَ: البَسُوسُ اسْمُ النَّاقَةِ، والأَوَّلُ أَشْهَرُ.
و قِيلَ: هِى امْرَاةٌ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ تُسَمَّى البَسُوسَ، أُعْطِىَ زَوْجُهَا ثَلَاثَ
________________________________________
(١) انظر الفائق ١٠٧:١، غريب الحديث لابن الجوزىّ ٧٠:١، النّهاية ١٢٦:١.
(٢) غريب الحديث للخطّابىّ ٢٦٠:١، الفائق ٤٣:٣، وفى النّهاية ١٢٧:١: «ومعى بُرْدَةٌ قد بس منها».
(٣) النّهاية ١٢٧:١، اللّسان، التّاج.
(٤) الفائق ٥٨:٢، النّهاية ٤٦:٥.
(٥) مجمع الأمثال ٢٠٢٨/٣٧٤:١.
(٦) مجمع الأمثال ٢٠٧١/٣٩٠:١، وفيه: «أشأم من سراب».
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
