الكتاب
لِيَمِيزَ اَللّٰهُ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ ١أَى الفَرِيق الخَبِيث من الكُفَّارِ مِن الفَرِيقِ الطَّيِّبِ من المُسْلِمينَ فَيَجْعَلُ الفَرِيقَ الخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكمَهُ؛ أَى يَضمَّهُ ويَجْمَعه فَيَجْعَلهُ فِى جَهَنَّم، أَو لِيَمِيزَ المالَ الخَبِيثَ الَّذِى أَنْفَقَهُ المُشْرِكُونَ فى قِتالِ رَسُولِ اللّٰه صلى الله عليه و آله من المَالِ الطَّيِّب الَّذى أَنْفَقَهُ المُسْلِمُونَ فى نُصْرَتِهِ فَيَرْكُمَهُ فَيَجْعَلهُ فى جَهَنَّم فى جُمْلَةِ ما يُعَذَّبُونَ بِهِ.
وَ اِمْتٰازُوا اَلْيَوْمَ أَيُّهَا اَلْمُجْرِمُونَ ٢انْفَرِدوا عَن المُؤْمِنِينَ وَكُونُوا عَلَى حِدَةٍ، وذلِكَ حِينَ يُحْشَرُ المُؤمِنُون و يُسَارُ بهم إِلَى الجَنَّةِ، أَو اعْتَزِلُوا و انْفَصِلُوا عَن كُلِّ خَيْرٍ، أَو «امْتَازُوا» بَعْضُكُم عَن بَعْضٍ، لأَنَّ لِكُلِّ كافِرٍ بَيْتاً من النَّارِ يَكونُ فِيهِ لا يَرَى ولا يُرَى.
تَكٰادُ تَمَيَّزُ مِنَ اَلْغَيْظِ٣ تَمْثِيلٌ لِقُوَّةِ تأْثِيرِها فى أَهْلِهَا بإِنْسان شَدِيدِ الغَيْظِ عَلَى غَيْرِهِ مُبالِغٍ فى إِيصالِ الضَّرَرِ إِلَيْهِ، فَتُوهِّمَ لَهَا صُورَة كَصُورَة الحَالَةِ المُحقَّقَةِ الوِجدَانِيَّة، وهِىَ الغَضَبُ البَاعِثُ عَلَى ذلِكَ، واستُعِيرَ لِتلكَ الحَالَة المُتَوَهَّمَةِ الغَيظُ، و يَجُوز أَن يُرادَ غَيْظُ الزَّبانِيَةِ.
الأثر
(لا تَهْلِكُ أُمَّتِى حَتَّىٰ يَكُونَ التَّمَايُلُ والتَّمَايُزُ)٤ أَى مَيْلُ بَعْضِهم عَلَى بَعْضٍ، وتَظالُمُهُم، وتَمَيُّزُ بَعْضِهِم عَلَى بَعْضٍ، وتَحَزُّبُهم أَحْزَاباً لِوقُوع العَصَبيَّة.
(اسْتَمازَ رَجُلٌ مِن رَجُلٍ بِهِ بَلاءٌ فَابْتُلِىَ بِهِ)٥ أَى تَنَحَّى وتَباعَدَ منهُ تَكَرُّهاً من بَلائِهِ.
________________________________________
(١) الأنفال: ٣٧.
(٢) يس: ٥٩.
(٣) الملك: ٨.
(٤) الفائق ٣٩٦:٣، و انظر غريب الحديث
لابن الجوزىّ ٣٦٥:٢ و ٣٨٢، النّهاية ٣٧٩:٤.
(٥) الفائق ٣٩٨:٣، غريب الحديث لابن الجوزىّ ٣٨١:٢، النّهاية ٣٨٠:٤.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
