(إِيَّاكِ أَعْنِى واسْمَعى يا جَارَة)١
لَهُمْ عَذٰابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ٢ قالَ قَتَادَةُ: الرِّجزُ سُوءُ العَذَابِ، فيصِحُّ قِراءَةُ «أَليم» بالرَّفْعِ٣ على أَنَّه نَعْتٌ لِ «عَذَابٍ» وبالخَفْضِ على أَنَّه نَعْتٌ ل «رِجْزٍ»٤.
ومَن يَرَى الرِّجْز مُطلَقَ العَذاب اخْتَارَ قِراءَةَ الخَفْضِ لِيَكُون المَعْنَى: لَهُم عَذابٌ مِن عَذابٍ أَلِيمٍ؛ لأَنَّ العَذابَ بَعْضَهُ آلَمُ مِن بَعْضٍ، وعلى ذلِكَ فَلا فَسادَ فى المَعْنَى مع قِرَاءَةِ الرَّفْعِ؛ إِذ التَّقدِيرُ حِينَئِذٍ: لَهُم هذا الصّنفُ مِن العَذَابِ و هو الأَلِيمُ مِن جِنْسِ العَذَابِ، و هو وَاضِحٌ لا خَفَاءَ بِهِ.
الأثر
(مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ فِى أَقَلَّ مِنْ ثَلاثٍ فَهُوَ رَاجِزٌ)٥ أَى كالرَّاجِز الَّذِى يُنْشِدُ الرَّجَزَ من الشِّعْرِ لأَنَّهُ أَخَفُّ على اللِّسانِ من غَيْرِهِ من ضُروبِ الشِّعرِ، والمُرَادُ ذَمُّ قَارِئِه فى أَقَلَّ من ذلك.
(الرَّجَزُ فى الحَرْبِ)٦ كسَبَبٍ، هُوَ النَّوعُ المَعْروفُ من الشِّعر لأَنَّ من عَادَتِهِم أَنَّ الرَّجُلَ إِذا خَرجَ من الصَّفِّ طَالِباً للمُبَارَزةِ ارتَجَزَ، كَما يُرْوَى أَنَّ عَمْرو بن العاصِ خَرَجَ يَوْماً من أَيَّام صِفِّين وَهُوَ يَرْتَجِزُ قائِلاً:
يَا قَادَةَ الكُوفَةِ يَا أَهْلَ الفِتَنْ أَضْرِبُكُمْ وَلَا أَرَىٰ أَبَا الْحَسَنْ فَبَرَزَ إِلَيْهِ أَميرُ المُؤمنينَ علىٌّ عليه السلام قَائِلاً:
أَبُو الحُسَيْنِ فَاعْلَمَنَّ و الحَسَنْ جَاءَكَ يَقْتَادُ العِنَانَ وَالرَّسَنْ فَوَلَّى عَمْرو عَنْهُ رَكْضاً، فَلَحِقَهُ
________________________________________
(١) الرّجزُ لسهل بن مالك الفزارىّ ضرب مثلاً فى التَّعريض و الكناية. انظر مجمع الأمثال ١٨٧/٤٩:١.
(٢) سبأ: ٥، الجاثية: ١١.
(٣) و هى قراءة ابن كثير ويعقوب وحفص ووافقهم ابن محيصن و الباقون بالخفض، انظر النّشر ٣٤٩:٢، وتحبير التيسير: ٥١٤، والإتحاف: ٤٥٧.
(٤) انظر تفسير أبى السّعود ١٢٢:٧.
(٥) المعجم الكبير ٨٧٠١/١٤٢:٩-٨٧٠٥، النّهاية ٢٠٠:٢، مجمع البحرين ٢٠:٤.
(٦) صحيح البخارىّ ٢٥:٤، مشارق الأنوار ٢٥:١ و ٢٨٢.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
