واعتراض بعض النواصب : بأنّ كون المراد بالإنسان أبا جهل يجعل الاستثناء منقطعاً ، ولم يقل به أحد ، فلا محالة يجب أن يكون المراد جميع أفراد الإنسان ، وعلى هذا لا يصحّ تخصيص المؤمنين بعليٍّ وسلمان ، فإنّ غيرهم من المؤمنين ليسوا في خسر(١) ، باطلٌ ؛ إذ حَملَ الاستثناء على المنقطع كثيرٌ من المفسّرين كالنيسابوري وغيره ، حتّى أنّه عن مقاتل : أنّ أبا لهب أو أبا جهل كان يقول : إنّ محمّداً لفي خسر(٢) ، فأقسم اللّه تعالى أنّ الأمر بالضدّ ممّا توهّمه هذا الجاهل ، وأيضاً نفي كون غيرهما من المؤمنين في خسر إنّما يصحّ إذا اُريد بالخسر الكفر لا إذا اُريد منه مطلق الذنب والتقصير ، فافهم .
ثمّ من الآيات الدالّة على ما نحن فيه مارواه الحافظ محمّد بن مؤمن الشيرازي في تفسيره المستخرج من التفاسير الاثني عشر عند تفسير قوله تعالى : «إنِّى جَاعِلٌ فِى الاْءَرْضِ خَلِيفَةً»(٣) بإسناده عن علقمة ، عن ابن مسعود ، قال : وقعت الخلافة من اللّه عزّ وجلّ في القرآن لثلاثة نفر .
وفي روايةٍ اُخرى عنه : لأربعة نفر ، ذكرها أبو عبيدة وعليّ بن حرب في تفسيريهما عنه(٤) .
ثمّ في الكلّ أنّه قال : لآدم عليهالسلام ؛ لقوله تعالى : «إِنِّى جَاعِلٌ فِى الأَرْضِ خَلِيفَةً» يعني خالق في الأرض ، ولداوُد عليهالسلام ؛ لقوله تعالى : «يَدَاوُدُ إنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِى الاْءَرضِ»(٥) يعني بيت المقدس ، والخليفة الثالث : أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام .
وفي الرواية الاُخرى قبل ذكر داوُد قال : ولهارون ؛ لقوله تعالى حكايةً عن موسى : يا «هَرُونَ اخْلُفْنِى فِى قَوْمِى»(٦) ، ثمّ قال بعد ذكر
(١) انظر : إحقاق الحقّ ٣ : ٣٨٣ .
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ : ٨٢٩ ، تفسير غرائب القرآن ٦ : ٥٥٩ ، التفسير الكبير ٣٢ : ٨٦ ـ ٨٧ ، تفسير القرطبي ٢٠ : ١٨٠ ، الدرّ المنثور ٨ : ٦٢٢ ، وانظر : إحقاق الحقّ ٣ : ٣٨٣ ـ ٣٨٤ .
(٣) سورة البقرة ٢ : ٣٠ .
(٤) المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٧٧ ـ ٧٨ ، نهج الإيمان : ٣٩٢ ـ ٣٩٣ .
(٥) سورة ص ٣٨ : ٢٦ .
(٦) سورة الأعراف ٧ : ١٤٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
