له عن عبداللّه بن الحسن(١) .
وقال الزمخشري في الكشّاف عند تفسيره هذه الآية : قوله تعالى : «أُذُنٌ وَاعِيَةٌ» أي من شأنها أن تَعِيَ وتحفظ ما سمعت به ولا تضيّعه بترك العمل ، وكلّ ما حفظته في نفسك فقد وعيته وما حفظته في غيرك فقد أوعيته كقولك : أوعيت الشيء في الظرف .
ثمّ قال : وعن النبىّ صلىاللهعليهوآله أنّه قال لعليٍّ عليهالسلام عند نزول هذه الآية : «سألت اللّه أن يجعلها اُذنك يا عليّ» ، قال عليّ عليهالسلام : «فما نسيت شيئاً بعد ، وما كان لي أن أنسى» .
ثمّ قال الزمخشري : فإن قلت : لِمَ قيل : «أُذُنٌ وَاعِيَةٌ» على التوحيد والتنكير ؟ قلت : للإيذان بأنّ الوعاة فيهم قلّة ، ولتوبيخ الناس بقلّة من يعي منهم ، وللدلالة أنّ الاُذن الواحدة إذا وعت وعقلت عن اللّه فهي السواد الأعظم عند اللّه ، وأنّ ما سواها لا يبالي بهم وإن ملئوا ما بين الخافقين (٢) . انتهى كلامه .
ونحو ذلك روى وذكر الرازي في تفسيره أيضاً(٣) .
أقول : لا يخفى حينئذٍ وضوح دلالة هذه الآية باتّفاق الفريقين على اختصاص عليٍّ عليهالسلام من بين سائر الصحابة بمزيد العلم والكمال الذي ذكرنا سابقاً لزوم وجوده في المعلّم ، كما اعترف به الزمخشري والرازي في كلامهما المذكور آنفاً .
وفي ذلك من الدلالة على اختصاصه بالإمامة والخلافة ، وعلى عدم جواز تفضيل غيره عليه ما لا يخفى ، قال اللّه عزّ وجلّ : «هل يَسْتَوِى اْلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَاْلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا اْلأْلْبَبِ»(٤) ، وقال سبحانه : «أَفَمَنْ يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَّ يَهِدِّى إِلاَّ أَنْ يُهْدَى»(٥) الآية وأمثالها ، فافهم حتّى تعلم أنّها تدلّ على عصمته أيضاً ،
(١) تفسير الثعلبي ١٠ : ٢٨ .
(٢) تفسير الكشّاف ٦ : ١٩٦ ـ ١٩٧ .
(٣) التفسير الكبير للرازي ٣٠ : ١٠٦ ـ ١٠٧ .
(٤) سورة الزمر ٣٩ : ٩ .
(٥) سورة يونس ١٠ : ٣٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
