يعني إنّك يا محمّد يمكن أن تعرف ما في ضمير المنافقين من الكفر والنفاق في فحوى كلامهم .
وقد صرّح جماعة من المفسّرين ، وروى ابن جرير ، وابن عقدة ، وابن مردويه ، عن جابر وعن أبي سعيد الخدري وغيرهما أنّهم قالوا كلّهم : إنّ المراد بـ «لَحْنِ الْقَوْلِ» بغض عليّ بن أبي طالب(١) .
قال الخدري : «لَحْنِ الْقَوْلِ» بغضهم عليّاً(٢) .
وفي روايةٍ أنّه قال : أي ببغضهم عليّاً(٣) ، حتّى رووا عن أنس أنّه قال : فما خفي منافق على أحدٍ في عهد النبيّ صلىاللهعليهوآله بعد هذه الآية(٤) .
وعن حذيفة أنّه قال : كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ببغضهم عليّ بن أبي طالب(٥) .
وعن عبادة بن الصامت أنّه قال : كنّا نختبر أولادنا بحبّ عليٍّ ، فإذا رأينا أحداً منهم لا يحبّه علمنا أنّه لغير رشدةٍ(٦) .
وقد مرّ سابقاً كثير من هذه الأخبار ، ومعلومٌ أنّ مَنْ كان حبّه من أركان الإيمان وعلاماته لا يكون إلاّ نبيّاً أو إماماً .
هذا ، مع ما في اختصاصه بمثل هذا الحال من بين سائر الاُمّة وكلّ الصحابة من الدلالة الواضحة لا سيّما مع استجماعه سائر الفضائل ، فافهم حتّى تعلم أنّ مثل هذا الكلام جارٍ في كثيرٍ ممّا سبق ويأتي من سائر
(١) مجمع البيان ٥ : ١٠٦ ، المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٢٣٧ ، الصراط المستقيم ١ : ٢٩٤ ، تفسير البرهان للبحراني ٥ : ٧٠/٩٨٦٧ ، و٧١/٩٨٦٩ ، تفسير الأصفى ٢ : ١١٧٧ ، وعن ابن مردويه السيوطي في الدرّ المنثور ٧ : ٥٠٤ .
(٢) كفاية الطالب : ٢٣٥ .
(٣) فضائل الطالبيّين : ١٧٧ ، خصائص الوحي المبين : ١٤٣ ، نهج الحقّ للحلّي : ١٨١ ، كشف الغمّة ١ : ٣٢٠ ـ ٣٢١ ، شواهد التنزيل ٢ : ١٧٨ ـ ١٧٩/٨٨٣ ـ ٨٨٥ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ٢٨٥ .
(٤) مجمع البيان ٥ : ١٠٦ ، الكشف والبيان ـ تفسير الثعلبي ـ ٩ : ٣٧ ، معالم التنزيل ٥ : ١٦٢ ، تفسير الكشّاف ٥ : ٥٢٧ ، تفسير القرطبي ١٦ : ٢٥٢ .
(٥) فضائل الطالبيّين : ١٣ .
(٦) مجمع البيان ٥ : ١٠٦ ، المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٢٤٠ ، بحار الأنوار ٣٦ : ١٧٨ ، ذيل ح ١٧١ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ٢٨٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
