وأمّا روايات أهل البيت عليهمالسلام في نزول السورة كما ذكر عند هذا الدعاء بنحو ما ذُكر أخيراً فكثيرة حتّى أنّه في رواياتٍ أنّ المراد «أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ» بعليٍّ فجعلناه وصيّك وناصرك يذلّ أعداءك ، «وَوَضَعْنَا عَنكَ»بعليٍّ «وِزْرَكَ» أي : الحرب «الَّذِى أَنقَضَ ظَهْرَكَ» بقتله مقاتلة الكفّار «وَرَفَعْنَا لَكَ» بذلك «ذِكْرَكَ» تُذكر إذا ذُكرت أنا ، وهو قول الناس : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، وأشهد أنّ محمّداً رسول اللّه ، وقد كنتَ في العسر فأتاك اليسر بتلك الفتوحات التي جرت على يد عليٍّ ، «فَإِذَا فَرَغْتَ» من حجّة الوداع ـ وفي روايةٍ : من نبوّتك ، وفي اُخرى : من إكمال الشريعة ـ «فَانصَبْ» عليّاً للولاية ـ وفي روايةٍ : إماماً ـ «وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَب»في ذلك(١) .
ويؤيّد هذا ما روي أنّها نزلت في حجّة الوداع(٢) .
والأظهر أنّ في قراءة أهل البيت عليهمالسلام كان «فَانصَبْ» بكسر الصاد(٣) من النصب بالسكون بمعنى الرفع .
وقد نسب الزمخشريّ هذه القراءة إلى الروافض ، وعدّها من بِدَعهم(٤) ، وأبدى فيها نصبه وعصبيّته .
ويمكن أن تكون قراءتهم أيضاً بالفتح ، ويكون المراد الجدّ والاهتمام وتحمّل المشاقّ في نصب الوصيّ ، ويكون ما ذكروه بياناً لحاصل المعنى ، فتأمّل تفهم ، واللّه الهادي .
ثمّ إنّ من الآيات ما رواه في كتاب المناقب بإسنادٍ له عن ابن عبّاس في قوله : «إِنَّ فِى ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ»(٥) الآية ، أنّه قال : أهدى رجل إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله ناقتين سمينتين ، فقال للصحابة : «هل فيكم أحد يصلّي ركعتين ولم يهتمّ فيهما بشيءٍ من اُمور الدنيا ولا يحدّث قلبه
(١) تفسير القمّي ٢ : ٤٢٨ ـ ٤٢٩ ، المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٣١ ، بحار الأنوار ٣٦ : ١٣٣ و١٣٤ و١٣٥/٨٧ و٨٩ و٩٠ و٩١ .
(٢) تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٨١٢/٤ ، بحار الأنوار ٣٦ : ١٣٥/٩١ .
(٣) شرح الأخبار للقاضي نعمان ١ : ٢٤٥/٢٧٠ ، بحار الأنوار ٣٦ : ١٣٥ .
(٤) تفسير الكشّاف ٦ : ٣٩٨ .
(٥) سورة ق ٥٠ : ٣٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
