وفي رواية غيره : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله بعثه إلى شعب فأعظم فيه العناء فلمّا أن جاءه قال له(١) .
وفي رواية ابن عبّاس : أنّ قوماً جاؤا إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله فقالوا : يا محمّد ، إنّ عيسى بن مريم كان يحيي الموتى فأحي لنا الموتى ، فقال لهم : «مَنْ تريدون ؟» قالوا : فلان بن فلان ، وإنّه قريب العهد بالموت ، فدعا عليّاً عليهالسلام فأصغى إليه بشيءٍ لا نعرفه ، ثمّ قال له : «انطلق معهم إلى قبره وادعه باسمه واسم أبيه» ، فمضى معهم حتّى وقف على القبر فناداه ، فقام الميّت فسألوه ، ثمّ اضطجع في لحده ، فانصرفوا وهُم يقولون : إنّ هذا من أعاجيب بني عبدالمطّلب وأتى عليٌّ عليهالسلام إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فنزلت الآية(٢) .
وفي روايةٍ اُخرى عنه ، وكذا في رواية سلمان : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله كان جالساً مع أصحابه إذ قال : «يدخل عليكم الساعة نظير عيسى بن مريم في اُمّتي» فدخل عليٌّ عليهالسلام (٣) .
وعلى أيّ تقديرٍ قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «يا عليّ ، إنّ فيك شبهاً ـ وفي روايةٍ : مثلاً ـ من عيسى بن مريم ، أبغضه اليهود حتّى بهتوه وبهتوا اُمّه فهلكوا وكفروا ، وأحبّه النصارى حتّى جعلوه إلهاً فهلكوا وكفروا ، واقتصد فيه قوم فنجوا ، ولولا أن تقول فيك طوائف من اُمّتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلتُ فيك قولاً لا تمرّ بملأ من الناس إلاّ أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة» ، ثمّ قال : «يا عليّ ، يهلك فيك رجلان : محبٌّ مُطْرٍ ، ومُبغضٌ مُفترٍ» ، فغضب عدّة من قريش والمنافقون وتشاوروا فيما بينهم ـ وفي روايةٍ : وضحكوا ، وفي روايةٍ : وضجّوا ـ وقالوا : لم يرض محمّد إلاّ أن يجعل ابن عمّه مثلاً لبني إسرائيل(٤) .
(١) تفسير فرات الكوفي : ٤٠٥ ـ ٤٠٦/٥٤٣ ، وفيه : «الفناء» بدل «العناء» ، بحار الأنوار ٣٥ : ٣٢١/١٨ .
(٢) تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٥٦٨/٤٠ ، تفسير البرهان للبحراني ٤ : ٨٧٧/٩٦٥٣ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٣١٤/٣ نقلاً عن الكنز .
(٣) تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٥٦٧/٣٩ ، تفسير القمّي ٢ : ٢٨٥ ـ ٢٨٦ .
(٤) تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٥٦٨ ـ ٥٦٩/٤٢ ، تفسير فرات الكوفي : ٤٠٤ ـ ٤٠٦/٥٤٠ و٥٤٢ و٥٤٣ ، تفسير البرهان للبحراني ٤ : ٨٧٨/٩٦٥٥ ، و٨٧٩/٩٦٥٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
