حيث قالوا : وقيل : سأل إبراهيم عليهالسلام ربّه أن يجعل من ذرّيّته في آخر الزمان داعياً إلى ملّته ، ففعل ، وهو محمّد صلىاللهعليهوآله (١) ، هذا كلامهم .
ووجه الموافقة أنّه لا يخفى أنّ المراد ـ إذا كان كليهما ـ إرادة لكون النبوّة والإمامة معاً في مَنْ يكون من نسله ولكونهما بمنزلة نفس واحدة ، صحّ مضمون التفسير بعليٍّ عليهالسلام أيضاً .
هذا ، مع أنّه لا استبعاد في هذا التفسير أيضاً على المشهور ؛ لكون جعل عليٍّ عليهالسلام من نسله سبباً لشرفه وذكره بالجميل ، كما هو ظاهر ، فافهم حتّى تعلم أنّه بناءً على الرواية المذكورة تكون الآية الاُولى تفسيراً لهذه الآية من حيث ورودها إجابةً لما في هذه الآية من السؤال مع اشتمالها على بيان اسم عليٍّ عليهالسلام .
ثمّ لا يخفى دلالتها على العصمة ، بل الإمامة أيضاً بنحو ما مرّ في المطلب السابق عند ذكر ما هو بمعناها ويؤيّدها ، بل يؤيّد كلٌّ للآخَر ، أعني قوله تعالى : «وَكُونُواْ مَعَ الصَّـدِقِينَ»(٢) وأمثاله ، هذا .
وقد روى ابن مردويه عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : «إنّ قوله تعالى : «وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُوآاْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ»(٣) الآية ، نزلت في عليٍّ عليهالسلام »(٤) .
وله احتمالان :
أحدهما : كون المراد بـ«قَدَمَ صِدْقٍ» عليّاً عليهالسلام .
وثانيهما : أنّ المراد أنّ لعليٍّ عليهالسلام من حيث كمال إيمانه قدمَ صدق ، أي : منزلة عظيمة رفيعة ثابتة عند ربّه ، إلاّ أنّ الأوّل أولى وأنسب بالنسبة إلى الآيتين المتقدّمتين .
ويؤيّده أيضاً ما روي عن الصادق عليهالسلام أنّه قال في هذه الآية : «إنّه
(١) تفسير غرائب القرآن للنيسابوري ٥ : ٢٧٥ ، التفسير الكبير للرازي ٢٤ : ١٤٩ ، بحار الأنوار ٣٦ : ٥٨ نقلاً عن النيسابوري .
(٢) سورة التوبة ٩ : ١١٩ .
(٣) سورة يونس ١٠ : ٢ .
(٤) نقله عنه الإربلي في كشف الغمّة ١ : ٣٢٢ ، والحلّي في كشف اليقين : ٣٩٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
