وفي رواية الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس قال في الآية : إنّ المراد هو الحارث بن قيس واُناس معه ، كانوا إذا مرّ بهم عليٌّ عليهالسلام قالوا : انظروا إلى هذا الذي اصطفاه محمّد ، واختاره من بين أهل بيته ، فكانوا يسخرون ويضحكون ، فإذا كان يوم القيامة فتح بين الجنّة والنار باب ، فعليٌّ عليهالسلام يومئذٍ على الأرائك متّكئ ويقول لهم : «هلمّوا» فإذا جاؤا يسدّ بينهم الباب ، فهو كذلك يسخر منهم ويضحك ، وهو قوله تعالى : «فَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الاْءَرَآئِكِ يَنظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ»(١)(٢) .
وقد روى مثله محمّد بن العبّاس أيضاً بإسنادٍ له عن مجاهد(٣) .
وروى الثعلبيّ في تفسيره عن ابن عبّاس : أنّ عبداللّه بن اُبيّ وأصحابه تملّقوا مع عليٍّ عليهالسلام في الكلام ، فقال عليٌّ عليهالسلام : «يا عبداللّه اتّق اللّه ولا تنافق ، فإنّ المنافق شرّ خلق اللّه» فقال : مهلاً يا أبا الحسن ، واللّه إنّ إيماننا كإيمانكم ، ثمّ تفرّقوا ، فقال عبداللّه : كيف رأيتم ما فعلتُ ، فأثنوا عليه ، فنزل قوله تعالى : «وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُواْ ءَامَنَّا» الآية(٤)(٥) .
وفي تفسير مقاتل وغيره عن محمّد بن الحنفيّة أنّه قال في حديثٍ له طويل ، خلاصته أنّه قال في الآية : إنّ المنافقين يعني : عبداللّه وأصحابه ، قالوا : إنّا نحن مستهزؤن بعليٍّ وأصحابه في كلامنا له ، فقال اللّه تعالى : «اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ»(٦) يعني : يجازيهم في الآخرة جزاء استهزائهم بعليٍّ عليهالسلام (٧) .
(١) عنه في تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٧٨٠/١٣ ، وتفسير البرهان للبحراني ٥ : ٦١٠/١١٤٧٥ ، وبحار الأنوار ٣٦ : ٦٦/٧ نقلاً عن الكنز .
(٢) سورة المطفّفين ٨٣ : ٣٤ ـ ٣٦ .
(٣) تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٧٨٠/١٤ ، تفسير البرهان للبحراني ٥ : ٦١٠/١١٤٧٦ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٣٣٩/٩ نقلاً عن الكنز .
(٤) نقله عنه شرف الدين في تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٧٨١/١٥ ، والبحراني في تفسير البرهان ٥ : ٦١١/١١٤٧٧ ، بحار الأنوار ٣٦ : ٦٦/٨ .
(٥) سورة البقرة ٢ : ١٤ .
(٦) تفسير الثعلبي ١ : ١٥٥ .
(٧) سورة البقرة ٢ : ١٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
