الترتيب والتناسب ، ونَقلِ بعضها تِلوَ بعض مناسب له ؛ حيث لم يكن ذلك ميسوراً وإن لم نتسامح في الملاحظة رأساً ، ولا نبالي أيضاً بذكر ما أمكن فهمه من بعضها بقرينة دلالة ما سبق صريحاً من قبيل الآيات التي تدلّ على تفسير المؤمن والإيمان والدين وأمثال ذلك ممّا سيأتي بعليٍّ عليهالسلام وولايته ؛ لأجل ما قد مرّ سابقاً ممّا دلّ على كمال إيمانه ، وتمام فضله وصلاحه ، بل قد مرّ ما يدلّ على كونه عليهالسلام هو رأس المؤمنين ـ الوارد في القرآن ـ وأميرهم وشريفهم في الآية الثالثة من آيات المطلب السابق .
فمن الآيات : قول اللّه عزّ وجلّ : «أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَّ يَسْتَوُونَ»(١) .
فقد روى ابن مردويه بعدّة طُرق ، وكذا روى العِزّ الحنبليّ : أنّ المراد بالمؤمن عليٌّ عليهالسلام ، وبالفاسق الوليد بن عقبة بن أبي معيط(٢) أخو عثمان لاُمّه .
وروى نزولها فيهما أيضاً الثعلبي ، والواحدي ، وقتادة ، والشيرازي ، والخطيب في تاريخه ، والكلبي ، وابن حنبل ، والقشيري ، ومجاهد ، والبيضاوي ، والزمخشري ، والحافظ أبو نُعيم ، وابن عبد البرّ في الاستيعاب ، وغيرهم . ورواية أكثرهم عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، ومنهم من روى عن أبي صالح ، ومن روى عن عكرمة وغيرهما عن ابن عبّاس ، ومنهم من رواه عن الباقر عليهالسلام أيضاً بأدنى تفاوت في العبارة ، قال : شجر بين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام والوليد بن عقبة كلام ـ وفي رواية : يوم بدر ـ فقال له الوليد : اسكت فإنّك صبيّ وأنا أبسط منك لساناً وأحدّ منك سناناً وأملأ منك حشواً في الكتيبة ، فقال له عليٌّ عليهالسلام : «اسكت فإنّما أنت فاسق» ، فنزلت الآية تصديقاً لعليٍّ عليهالسلام (٣) .
(١) سورة السجدة ٣٢ : ١٨ .
(٢) نقله عنهما الإربلي في كشف الغمّة ١ : ٣١٣ و٣١٥ ، وعن ابن مردويه الحلّي في كشف اليقين : ٣٥٩ ، والسيوطي في الدرّ المنثور ٦ : ٥٥٣ .
(٣) تفسير الثعلبي ٧ : ٣٣٣ ، أسباب النزول للواحدي : ٣٦٣/٦٨٧ ، الوسيط للواحدي ٣ : ٤٥٤ نقله عن الشيرازي ، وقتادة ، والقشيري ، ونقل عن الباقر عليهالسلام وعن أكثر المذكورين ، ابن شهرآشوب في مناقبه ٢ : ١٥ ـ ١٦ ، تاريخ بغداد ١٣ : ٣٢١/٧٢٩١ في ترجمة نوح بن خلف ، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ٢ : ٦١٠/١٠٤٣ ، أنوار التنزيل ٢ : ٢٣٦ ، تفسير الكشّاف ٥ : ٣٧ ، الاستيعاب ٤ : ١٥٥٤ ، كتاب جمل من أنساب الأشراف ٢ : ٣٨٠ ـ ٣٨١ ، شواهد التنزيل ١ : ٤٤٥ ـ ٤٤٦/٦١٠ ، تاريخ مدينة دمشق ٦٣ : ٢٣٥ ، تفسير القمّي ٢ : ١٧٠ ، تفسير فرات الكوفي : ٣٢٨/٤٤٦ ، وفي المصادر هكذا : عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
