أبي الحديد وغيره ، عن ابن عبّاس عن عليٍّ عليهالسلام ، وذكر الحكاية بعينها إلى قوله : فتكلّم النبيّ صلىاللهعليهوآله ، ثمّ ذكر هكذا ، فقال : «يا بني عبد المطّلب إنّي واللّه ما أعلم أنّ شابّاً في العرب جاء قومَه بأفضل ممّا جئتكم به ، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة» إلى آخر الخبر ، إلاّ أنّ فيه بعد قوله : «أنا وزيرك عليه» فأعاد صلىاللهعليهوآله القول عليهم ، فأمسكوا وأعدتُ ما قلتُ ، فأخذ برقبني(١) ، الخبر .
وروى مثل هذا ، بل بعينه ابن الأثير أيضاً في كامل التاريخ(٢) .
وفي تاريخ الطبري أيضاً على نقل ابن أبي الحديد : إنّ رجلاً قال لعليٍّ عليهالسلام : يا أمير المؤمنين ، بمَ ورثتَ ابنَ عمّك دون عمّك ؟ فقال عليٌّ عليهالسلام : «هاؤم !» ثلاث مرّات حتّى اشرأب الناس ، ونشروا آذانهم ، ثمّ قال : «جمع النبيّ صلىاللهعليهوآله بني عبد المطّلب بمكّة وهم رهط ، كلّهم يأكل الجَذَعة ويشرب الفَرْقَ(٣) ، فصنع لهم مُدّاً من طعام حتّى أكلوا وشبعوا وبقي الطعام كما هو كأنّه لم يمسّ ، ثمّ دعا بغُمر(٤) فشربوا ورووا وبقي الشراب كأنّه لم يشرب ، ثمّ قال : يا بني عبدالمطّلب إنّي بعثت إليكم خاصّة وإلى الناس عامّة ، فأيّكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي ؟ فلم يقم إليه أحد ، فقمتُ إليه وكنت من أصغر القوم ، فقال : اجلس ، ثمّ قال ذلك ثلاث مرّات كلّ ذلك أقوم إليه ، فيقول لي : اجلس ، حتّى كان في الثالثة فضرب بيده على يدي ، فبذلك ورثتُ ابن عمّي دون عمّي»(٥) .
وقد رواه بعينه محمّد بن العبّاس بن مروان في كتاب التفسير بإسنادين له ، وبسندٍ ثالث فيه : الطبري ، كلّهم عن أبي عوانة ، عن عثمان ابن سعيد بن المغيرة ، عن أبي صادق(٦) ، عن ربيعة بن ناجد(٧) قال : إنّ
(١) تاريخ الطبري ٢ : ٣١٩ ـ ٣٢١ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٣ : ٢١٠ ـ ٢١١ .
(٢) الكامل في التاريخ لابن الأثير ٢ : ٦٢ ـ ٦٣ .
(٣) في «م» : «العُسّ» .
(٤) الغُمَرُ : القدح الصغير . انظر : الصحاح ٢ : ٧٧٢ ـ غمر ـ .
(٥) تاريخ الطبري ٢ : ٣٢١ ، نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٣ : ٢١٢ .
(٦) هو أبو صادق الأزديّ الكوفيّ ، قيل : إنّ اسمه أسلم بن يزيد ، (ومسلم بن يزيد) ، وقيل : عبداللّه بن ناجد ـ ناجذ ـ أخو ربيعة بن ناجد ، روى عن : ربيعة بن ناجد ، وعبدالرحمن بن يزيد وغيرهما ، وروى عنه : عثمان بن المغيرة الثقفي وآخَرون .
انظر : تاريخ بغداد ١٤ : ٣٦٣/٧٦٩١ ، وتهذيب الكمال ٣٣ : ٤١٢/٧٤٣٣ ، والجرح والتعديل ٨ : ١٩٩/٨٧٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
