«قُل لاَّآ أَسْـئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى»(١)» قال : لأنتم هُم ؟ قال : «نعم»(٢) .
وقال البغوي في معالم التنزيل : اختلفوا في قرابته ، فقيل : هُم عليٌّ وفاطمة وابناهما الذين نزلت فيهم آية التطهير(٣) .
أقول : من لاحظ الأخبار المتقدّمة في الفصول السابقة ، وما ورد في بعض الآيات الماضية والآتية لم يبق له شكٌّ في لزوم القول بما تضمّنته هذه الأخبار من كون المراد هاهنا أيضاً هؤلاء الجماعة دون غير ذلك ، بأن يكون المراد محبّة خاصّة مختصّة بهم كما بيّنّاه مفصّلاً لاسيّما في الآية الرابعة ، والرابعة عشرة ، أعني قوله تعالى : «وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْـءُولُونَ»(٤) وقوله : «سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـنُ وُدًّا»(٥) فليرجع إليهما من أراد تبيان دلالة هذه الآية على ما ذكرناه بل على إمامتهم وعصمتهم ؛ لوضوح ما بيّنّا فيهما أيضاً من أنّ تخصيصهم بمثل تلك المحبّة ـ التي هي مثل سائر أركان الدين ؛ بحيث صرّح اللّه تعالى بأنّه يقع السؤال عنها ، وأنّها من نعمه الجزيلة التي أعطاهم ـ أدلّ دليل على عدم صدور شيء مبغوض إلى اللّه منهم ، وكونهم قابلين لمقام الرسول صلىاللهعليهوآله ، بل لزوم كونهم كذلك ، حتّى أنّه لو حُملت الآية أيضاً على العموم ، وقيل بأنّ ذكر هؤلاء لمزيد الاعتناء بشأنهم وكونهم أفضل وأجلّ ؛ لبعض الخصوصيّات التي فيهم كما مرّ ويأتي من مزيد كمالاتهم نسباً وحسباً ، علماً وعملاً بحيث فاقوا باستجماع ذلك جميع من سواهم ، لكانت دلالتها أيضاً على ما ذكرناه ظاهرة ، لا سيّما بعد ملاحظة سائر الآيات والأخبار التي مضت وتأتي ، فتأمّل تفهم ، واللّه يهدي من يشاء إلى صراط المستقيم .
الرابعة والعشرون : قول اللّه عزّوجلّ : «وَإِذِ ابْتَلَىآ إِبْرَهِيمَ رَبُّهُ
(١) سورة الشورى ٤٢ : ٢٣ .
(٢) تفسير الثعلبي ٨ : ٣١١ ، تفسير الطبري ٢٥ : ١٦ نقلاً عن السدّي ، ولم نعثر عليه فيما لدينا من كتب الطبراني ، ونقله عنه ابن حجر في الصواعق المحرقة : ٢٥٩ .
(٣) معالم التنزيل ٥ : ٨٠ .
(٤) سورة الصافّات ٣٧ : ٢٤ .
(٥) سورة مريم ١٩ : ٩٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
