وفيه أيضاً أنّه قال لهم لمّا أسندوه : اعلموا أنّي مفارق للدنيا وملاقٍ لربّي اليوم ، وأنّي أشهد شهادة صدق أنّه حدّثني أبو المتوكّل(١) ، الخبر .
أقول : تأمّل في هذا الخبر حتّى تعرف أنّ علماءهم كيف كانوا يتسامحون في الدين تملّقاً إلى الحكّام ، لا سيّما في إخفاء مناقب عليٍّ وأهل بيته عليهمالسلام ، وقد مرّ سابقاً بعض الأخبار أيضاً في هذا المعنى لاسيّما في فصول(٢) الفضائل .
وما احتمله البيضاوي وغيره من كون الخطاب متوجّهاً إلى ملكين من خزنة النار ، أو بمعنى ألقِ ألقِ ، بأن يكون تثنية الضمير للدلالة على تكرير الفعل(٣) ، وأمثال ذلك من التوجيهات البعيدة سماجة لاسيّما في مقابل الأخبار الكثيرة .
وعلى هذا فهي أيضاً دليل الإمامة ، بل نصّ؛ ضرورة أنّ مرجع اُمور الدين وأحوال الأنام كلّها إلى النبيّ والإمام ، وهُما اللّذان لهما رئاسة الدنيا والآخرة ، وإليهما تمييز المطيع لهما والعاصي ، وجزاء كلٍّ بما يستحقّه ، فلو كان غير عليٍّ عليهالسلام إماماً بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله لكان هو أولى بالمشاركة ، ولا أقلّ من إدخاله ولو بإتيان ضمير الجمع ، وهذا أمر واضح على كلّ بصيرٍ ، واللّه الهادي والمعين .
التاسعة عشرة : قول اللّه عزّوجلّ : «وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ»(٤) .
روى الحافظ أبو نُعيم ، وابن عبد البرّ في الاستيعاب ، وغيرهما ، عن ابن عبّاس أنّه قال في تفسير هذه الآية : إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : «لمّا جمع اللّه بيني وبين الأنبياء ليلة الإسراء ، قال اللّه : سلهم يا محمّد على ما بعثتم ؟
(١) المناقب لابن المغازلي : ٤٢٧/٣ ، وعنه ابن طاووس في الطرائف ١ : ١٢٤/١١٥ ، بتفاوت يسير ، وأورد نحوه الشيخ الطوسي في أماليه : ٦٢٨/١٢٩٤ ، وابن شهرآشوب في مناقبه ٢ : ١٨٠ ، والحسكاني في شواهد التنزيل ٢ : ١٨٩/٨٩٥ .
(٢) انظر : تفسير البرهان للبحراني ٥ : ١٤٥/١٠٠٨١ .
(٣) في «م» زيادة : «المناقب و» .
(٤) أنوار التنزيل ٢ : ٤١٥ ، تفسير الكشّاف ٥ : ٥٩٩ ، تفسير الثعلبي ٩ : ١٠١ .
(٥) سورة الزخرف ٤٣ : ٤٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
