المسائل ، فقام إليه شابّ ، فقال له : قول اللّه تعالى : «أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ»(١) فمكث ينكت في الأرض طويلاً ، ثمّ قال : عن «العنيد» تسألني؟ قال : لا ، أسألك عن «أَلْقِيَا» قال : فمكث ساعةً أيضاً ينكت في الأرض ، ثمّ قال : إذا كان يوم القيامة يقوم رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام على شفير جهنّم ، فلا يمرّ به أحد من شيعته إلاّ قال : «هذا لي وهذا لكِ» ، وفي روايةٍ : إنّ الحسن نقله عن الأعمش(٢) .
وفي رواية أبي القاسم الحاكم الحسكاني بإسناده عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن الأعمش أنّه قال : حدّثنا أبو المتوكّل الناجي ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : «إذا كان يوم القيامة يقول اللّه عزّوجلّ لي ولعليٍّ : ألقيا في النار من أبغضكما ، وأدخلا في الجنّة من أحبّكما ، وذلك قوله تعالى» وذكر الآية(٣) .
وقد روى هذا الحديث ابن المغازلي أيضاً لكن عن شريك ، وبالتفصيل المؤكّد للصحّة هكذا : قال شريك : لمّا مرض الأعمش مرضه الذي مات فيه دخل عليه ابن شبرمة ، وابن أبي ليلى ، وأبو حنيفة ، وأنا معهم ، فقالوا : يا أبا محمّد هذا آخر يوم من أيّام الدنيا وأوّل يوم من أيّام الآخرة وقد كنت تُحدّث عن عليٍّ عليهالسلام بأحاديث كان السلطان يعترضك عليها ، وفيها تعيير بني اُميّة ، ولو كنت اختصرت لكان الرأي ، فقال لهم : ألي تقولون هذا ؟ أسندوني ، فأسندوه ، فقال : حدّثني أبو المتوكّل الناجي عن أبي سعيد الخُدري وذكر الخبر بتمامه سواءً ، وفي آخره زيادة قوله صلىاللهعليهوآله : «فيجلس عليٌّ على شفير جهنّم ، فيقول : هذا لي وهذا لكِ» .
وقد روى غيره أيضاً هذا الخبر بعينه ، وفي آخره أنّ أبا حنيفة قال لهم : قوموا قبل أن يأتي بأعظم من هذا ، فقاموا فخرجوا فلم يلبث إلاّ ساعةً حتّى توفّي(٤) .
(١) سورة ق ٥٠ : ٢٤ .
(٢) تفسير فرات الكوفي : ٤٤٠/٥٨١ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٦ : ٧٥/٢٩ .
(٣) شواهد التنزيل ٢ : ١٩٠/٨٩٦ ، وعنه في مجمع البيان ٥ : ١٤٧ ، وكذا في بحار الأنوار ٣٦ : ٧٥ ، ذيل ح٢٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
