وحنّطناه وألبسناه أكفانه ، ثمّ خرجنا به حتّى صلّينا عليه في المسجد ، وإنّ الحسين عليهالسلام أمر أن يُفتح البيت ، فحال دون ذلك مروان بن الحكم وآل أبي سفيان ومن حضر هناك من ولد عثمان ، وقالوا : يُدفن أمير المؤمنين عثمان الشهيد القتيل ظلماً بالبقيع بشرّ مكانٍ ، ويُدفن الحسن مع رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، لا يكون ذلك أبداً حتّى تكسر السيوف بيننا ، وتنقصف الرماح ، وينفد النبل(١) .
وفي كتاب المناقب : إنّهم رموا بالنبال جنازته حتّى سلّ منها سبعون نبلاً(٢) .
قال ابن عباس : فقال الحسين عليهالسلام : «أما واللّه الذي عظّم مكّة وحرّمها ، لَلحَسن بن عليّ بن فاطمة أحقّ برسول اللّه وببيته ممّن أُدخل بيته بغير إذنه ، وهو واللّه أحقّ به من حمّال الخطايا ، مُسيّر أبي ذرّ إلى الربذة ، الفاعل بعمّار ما فعل ، وبعبداللّه ما صنع ، الحامي الحمى ، المؤوي لطريد رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، لكنّكم صرتم بعده الأُمراء وتابعكم على ذلك الأعداء وأبناء الأعداء» .
قال ابن عباس : وكنت أوّل من انصرف فسمعت اللغط ، فأقبلت مبادراً فإذا أنا بعائشة في أربعين راكباً على بغلٍ بسرج ، وكانت أوّل امرأة ركبت في الإسلام سرجاً وكانت تقدمهم وتأمرهم بالقتال(٣) ، إلى آخر خبره .
وفي رواية أبي جعفر والصادق عليهماالسلام ، وغيرهما : أنّها لمّا أتت صاحت وقالت : نحّوا ابنكم عن بيتي فإنّه لا يُدفن فيه شيء ولا يُهتك على رسول اللّه صلىاللهعليهوآله حجابه ، فقال لها الحسين عليهالسلام : «قديماً هتكتِ أنتِ وأبوكِ حجابَ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وأدخلتِ بيته من لا يُحبّ رسولُ اللّه صلىاللهعليهوآله قُرْبَه ،
(١) الأمالي للطوسي : ١٥٨/٢٦٧ .
(٢) المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٥٠ .
(٣) الأمالي للطوسي : ١٦٠ ـ ١٦١/٢٦٧ ، بشارة المصطفى : ٤١٨/٢٤ ، بحار الأنوار ٤٤ : ١٥١/٢٢ ، نقلاً عن الأمالي .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
