أنّي لا أسبق أجلي ، وأنّي وارد على أبي وجدّي على كرهٍ منّي لفراقك وفراق إخوتك وفراق الأحبّة وأستغفر اللّه من مقالتي هذه ، بل على محبّة منّي للقاء رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، وأمير المؤمنين أبي ، وأُمّي فاطمة عليهماالسلام ، وحمزة ، وجعفر ، وفي اللّه خلف من كلّ هالك» إلى أن قال عليهالسلام : «رأيت يا أخي كبدي في الطشت ، وعرفت من دهاني ، ومن أين أُتيتُ فما أنت صانع به يا أخي؟» فقال : «أقتله واللّه» ، قال : «فلا أُخبرك به أبداً»(١) .
أقول : هذه الحكاية ، بل مع تفصيل ذكرها وأنّ معاوية دسّ سمّاً مع دراهم غزيرة إلى جعدة بنت الأشعث وأطمعها بأشياء فسمّت الحسن عليهالسلام بذلك السمّ ، مذكورة في سائر الروايات أيضاً .
ثمّ في رواية ابن عباس : أنّ الحسن عليهالسلام قال حينئذٍ للحسين عليهالسلام : «ولكن أُكتب يا أخي ، هذا ما أوصى به الحسن بن عليّ إلى أخيه الحسين ابن علي عليهماالسلام ، أوصى أنّه يشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له» إلى قوله عليهالسلام : «فإني أُوصيك يا أخي بمن خلّفت من أهلي وولدي وأهل بيتك أن تصفح عن مسيئهم ، وتقبل من محسنهم ، وتكون لهم خلفاً ووالداً ، وأن تدفنني مع رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، فإنّي أحقّ به وببيته ممّن أُدخل بيته بغير إذن ولا كتاب جاءهم من بعده وقد قال سبحانه : «يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِىِّ إلاَّ أَنْ يُوْذَنَ لَكُمْ»(٢) فواللّه ما أذن لهم فى¨ الدخول عليه في حياته بغير إذنه ، ولا جاءهم الإذن في ذلك من بعد وفاته ، ونحن مأذونٌ لنا في التصرّف فيما ورثناه من بعده ، لكن إن أبت عليك الامرأة فأُنشدك اللّه بالقرابة والرحم الماسّة من النبيّ صلىاللهعليهوآله أن تهرق فيَّ مِحْجمة من دمٍ حتّى نلقى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله فنختصم إليه ، ونخبره بما كان من الناس إلينا بعده»(٣) .
(١) الأمالي للطوسي : ١٥٨/٢٦٧ ، بشارة المصطفى : ٤١٦/٢٤ ، بحار الأنوار ٤٤ : ١٥١/٢٢ ، وانظر : عيون المعجزات للشيخ حسين بن عبد الوهاب : ٦٥ .
(٢) سورة الأحزاب ٣٣ : ٥٣ .
(٣) الأمالي للطوسي : ١٥٨/٢٦٧ ، بشارة المصطفى : ٤١٦/٢٤ ، بحار الأنوار ٤٤ : ١٥١/٢٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
