وقد روى أكثر هؤلاء الجماعة مثل هذا بعينه إلى قوله عليهالسلام : «ومنّي السلام» بإسنادٍ آخَر عن أبي جعفر الباقر عليهالسلام ، وبإسنادٍ ثالثً عن الصادق عليهالسلام ، قال كلّ منهما : «أوصى عليّ عليهالسلام » وذكر الخبر بعينه وألفاظه مع زيادة قوله عليهالسلام : «ثمّ أقبل على ابنه الحسن عليهالسلام فقال : يابنيّ أنت وليُّ الأمر ووليّ الدم ، فإن عفوتَ فلك ، وإن قَتلتَ فضربةٌ ، مكان ضربة ولا تأثم»(١) .
وفي بعض نُسخ هذه الوصيّة زيادة اُخرى أيضاً ، وهي أنّه عليهالسلام قال بعد ذلك : «أُكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصى به عليّ بن أبي طالب ، أوصى أنّه يشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون ، ثمّ إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه ربّ العالمين لا شريك له وبذلك أُمرت وأنا من المسلمين ، ثمّ إنّي اُوصيك ياحسن وجميع وُلدي وأهل بيتي ومن بلغه كتابي من المؤمنين بتقوى اللّه تعالى»(٢) ، ثم ذكر : موعظةً بليغةً طويلةً مشتملةً على الوصية بالصلاة والحجّ والجهاد وسائر خصال الخير ، والتمسك بأهل بيت النبيّ صلىاللهعليهوآله والإحسان إليهم ، وإلى خيار أصحابه الذين لم يُحدثوا حدثاً ، ولم يأووا محدثاً . ولطولها لم نذكرها .
ثمّ من جملة موعظته ووصيّته التي رويت بإسنادٍ آخَر مرفوعاً أنّه قال لأصحابه عند وفاته بعد الحمد والثناء : أمّا وصيّتي فأنْ لا تشركوا باللّه جلّ ثناؤه شيئاً ، ومحمّداً صلىاللهعليهوآله لاتتركوا سنّته ، وأقيموا هذين العمودين وأوقدوا
(١) كتاب سُليم بن قيس ٢ : ٩٢٤/٦٩ ، الكافي ١ : ٢٣٦/١ ، (باب الإشارة والنصّ على الحسن بن عليّ عليهماالسلام ) ، إعلام الورى ١ : ٤٠٥ .
(٢) الكافي ١ : ٢٣٧/٥ (باب الإشارة والنصّ على الحسن بن عليّ عليهماالسلام ) ، الفقيه ٤ : ١٨٩/٥٤٣٣ ، الغيبة للشيخ الطوسي : ١٩٤/١٥٧ ، التهذيب ٩ : ١٧٦/٧١٤ ، إعلام الورى ١ : ٤٠٥ ـ ٤٠٦ .
(٣) الكافي ٧ : ٥١/٧ (باب صدقات النبيّ صلىاللهعليهوآله وفاطمة والأئمّة عليهمالسلام ووصاياهم) الفقيه ٤ : ١٨٩/٥٤٣٣ ، التهذيب ٩ : ١٧٦/٧١٤ ، شرح الأخبار ٢ : ٤٤٧/٨٠٤ ، كشف الغمّة ١ : ٤٣١ ، مقتل الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام لابن أبي الدنيا : ٤٥/٣٠ ، مقاتل الطالبيّين : ٣٨ ـ ٣٩ ، المناقب للخوارزمي : ٣٨٥ قطعة من حديث ٤٠١ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
