وفيه ذكر سائر ما يتعلّق بهذا المقام بحيث يظهر عياناً أنّ هذا بعينه هو الذي مرّ في المطلب الأوّل من أنّه كان من عادة الأنبياء ، وأنّه كما كان الوصي فيهم معلّماً نبيّاً ، فهكذا في هذه الأُمّة يكون الوصيّ معلّماً إماماً ، وأنّ كلّ ذلك بأمر اللّه ورسوله ، حتّى من غير كون التعيين باختيار الوصيّ السابق بل النبيّ صلىاللهعليهوآله أيضاً .
ونحن نذكر في هذا المقام أيضاً من روايات أهل البيت عليهمالسلام ما يدلّ على هذا ؛ لأنّهم أعرف بما هو الدائر بينهم دون الأجانب ، لاسيّما الذين لم يكونوا بحال تفحّص أحوالهم ، ولا تحقيق هذا الحال ، مع أنّا نذكر من القوم أيضاً ما يستفاد منه صحّة هذه الأحوال ، بل نُبيّنها أيضاً على نهج الاستدلال بما نأتي به من ملزمات المقال ، ولنشرع أوّلاً في نقل ما ورد في الوصايا المذكورة .
روى جماعة منهم : أبو بكر بن أبي شيبة عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : نزل جبرئيل عليهالسلام بصحيفة من عند اللّه على رسول اللّه صلىاللهعليهوآله فيها اثنا عشر خاتماً من ذهب .
فقال له : إنّ اللّه تعالى يقرؤك السلام ويأمرك أن تدفع هذه الصحيفة إلى النجيب من أهلك يفكّ بعدك منها أوّل خاتم ويعمل بما فيه(١) ، فإذا مضى دفعها إلى وصيّه بعده ، وكذلك الأوّل يدفعها إلى الآخر واحداً بعد واحد .
ففعل النبيّ صلىاللهعليهوآله ما أُمر به ، ففكّ عليّ بن أبي طالب عليهالسلام أوّلها وعمل بما فيه ، ثمّ دفعها إلى الحسن عليهالسلام ففكّ خاتمه وعمل بما فيه ، ثمّ دفعها بعده إلى الحسين عليهالسلام ففكّ خاتمه ، ثمّ دفعها الحسين إلى علي بن الحسين عليهالسلام ، ثمّ واحداً بعد واحد حتّى ينتهي إلى آخرهم(٢) .
وقد روي مثله عن الأئمّة عليهمالسلام أيضاً ، كما روى جماعة عن ابن الوليد ، والحسين بن سعيد ، عن الكناني ، عن الصادق عليهالسلام (٣) .
(١) في «س» و«ل» : فيها .
(٢) الغيبة للطوسي : ١٣٤/٩٨ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٦ : ٢٠٩/٩ .
(٣) كمال الدين ٦٦٩/١٥ ، الأمالي للصدوق : ٤٨٦/٦٦٠ ، الأمالي للطوسي : ٤٤١/٩٩٠ ، الدرّ النظيم : ٣٨١ ، الصراط المستقيم ٢ : ١٤٨ ـ ١٤٩ ، وفي المصادر . . . عن الكناني عن جدّه عن أبي عبداللّه عليهالسلام .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
