فلم يقم أحد ، فقام عليٌّ من بينكم ، فبايعه على ما شرطه ، ألم تعلم هذا أنّه من رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ؟ فقال العباس : نعم ، والحجّة في ذلك عليك دوني وإلاّ فما أقعدك مجلسك هذا ولِمَ تقدّمّته وتأمّرت عليه؟ فأطرق أبو بكر وتشاغل بشيءٍ آخَر ، الخبر(١) .
وروى صاحب الكشّاف من الحديث القدسيّ عن الربّ العليّ أنّه قال : «لأدخلنّ الجنّة من أطاع عليّاً وإن عصاني ، ولأدخلنّ النار من عصاه وإن أطاعني»(٢) .
أقول : دلالته على وجوب الطاعة واضحة ، وظاهرٌ أنّ ذلك من لوازم الإمامة وخواصّها لاسيّما بعد ظهور دعواه الإمامة لنفسه .
وروى أحمد بن حنبل في مسنده عن حذيفة بن اليمان ، قال : قالوا : يارسول اللّه ، ألا تستخلف علينا؟ فقال : «إن تولّوا عليّاً تجدوه هادياً مهديّاً يسلك بكم الطريق المستقيم»(٣) .
وقد روى جمع منهم نحو ذلك عن ابن مسعود ، وفي كثير من أسانيدهم هكذا : قال ابن مسعود : إنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله أصحر ثمّ تنفّس الصعداء وقال : «نُعِيَتْ إلَيَّ نفسي» قلت استخلف يارسول اللّه ، قال : «من؟» قلت : أبا بكر ، فسكت ، ـ وفي روايةٍ : فأعرض عنّي(٤) ـ فقلت : عمر ، فسكت ـ وكذا في روايةٍ : فأعرض(٥) عني ـ فقلت : عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، قال : «أوه أوه(٦) لن تفعلوا ، ولئن فعلتموه ليدخلكم اللّه الجنّة»(٧) .
(١) المصدر غير متوفّر لدينا ، وعنه الحرّ العاملي في إثبات الهداة ٢ : ١٧٥/٨٢٢ .
(٢) لم نعثر عليه في كتب الزمخشري ، ونقله عنه البرسي في مشارق الأنوار : ٢١٩ ، والحرّ العاملي في الجواهر السنيّة : ٢٣٤ .
(٣) لم نعثر عليه في مسند أحمد بهذا السند ، بل ورد نحوه بسندٍ آخَر في ١ : ١٧٤/٨٦١ ، وانظر : حلية الأولياء ١ : ٦٤ ، وكفاية الطالب : ١٦٣ .
(٤و٣) الأمالي للطوسي : ٣٠٧/٦١٧ .
(٥) في «س» و«ل» : «آه آه» ، وفي المصدر غير مكرّره .
(٦) مائة منقبة لابن شاذان : ٢٩/١٠ ، المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٧٨ ، كشف الغمّة ١ : ١٥٥ ، المصنّف لعبد الرزّاق ١١ : ٣١٧/٢٠٦٤٦ ، المناقب للخوارزمي : ١١٤/١٢٤ بتفاوتٍ يسير فيها .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
