نفاق ومودّته عبادة»(١) .
وقد مرّت أمثاله لاسيّما في فصل علومهم وفصول سائر فضائلهم .
وروى الخوارزمي في مناقبه عن معاذ بن جبل ، وروى غيره أيضاً عن أبي سعيد الخدري وغيره كما في خصائص النطنزي ، قال : قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : «يا علي ، أخصمك بالنبوّة ولا نبوّة بعدي ، وتخصم الناس بسبع ولا يحاجّك فيهنّ أحد من قريش ، أنت أوّلهم إيماناً ، وأوفاهم بعهد اللّه ، وأقربهم بأمر اللّه ، وأقسمهم بالسويّة ، وأعدلهم في الرعيّة ، وأبصرهم في القضيّة ، وأعظمهم عند اللّه يوم القيامة مزيّة»(٢) .
أقول : قال صاحب كتاب كفاية الطالب : هذا حديث حسن عالٍ ، رواه الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء أيضاً(٣) .
أقول : لا يخفى أنّ كلاًّ من هذه الصفات ممّا لابدّ في الرئيس نبيّاً كان أو إماماً ، فلمّا نفى النبيّ صلىاللهعليهوآله النبوّة وحدها ، وأثبت اجتماع جميع تلك الصفات في عليٍّ عليهالسلام ، وبيّن اختصاصه بها ، فقد صرّح حينئذٍ بإمامته على وجه البيّنة والبرهان ، وأمّا صراحته في الأفضليّة فأوضح من أن يحتاج إلى البيان ، فافهم .
وقد مرّ في المطلب الثاني من فصل الوصيّة رواية نافع مولى عبداللّه ابن عمر عن عبداللّه ما هو صريح في كون عليٍّ عليهالسلام خير الاُمّة على سبيل الاستدلال ، فارجع إليه(٤) .
وستأتي في الفصل الآتي عند ذكر قوله تعالى : «إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الّصَـلِحَـتِ أُوْلَئكَ هُمْ خَيْرُ الْبَريَّةِ»(٥) أخبار في أنّ عليّاً عليهالسلام خير البريّة(٦) .
(١) فردوس الأخبار ٣ : ٩١/٤٠٠٠ .
(٢) المناقب للخوارزمي : ١١٠/١١٨ ، ولايوجد لدينا خصائص النطنزي ، ونقله عنه ابن شهرآشوب في مناقبه ٢ : ١١ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ٥٨ ، فرائد السمطين ١ : ٢٢٣/١٧٤ ، كنز العمّال ١١ : ٦١١/٣٢٩٩٥ بتفاوتٍ يسير فيها .
(٣) كفاية الطالب : ٢٧٠ ، حلية الأولياء ١ : ٦٥ ـ ٦٦ .
(٤) انظر المناقب للمغازلي : ٢٦١/٣٠٩ .
(٥) سورة البيّنة ٩٨ : ٩٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
