والعروة الوثقى الّتي لا انفصام لها ، وهم حجج اللّه في أرضه ، وشهداؤه على خلقه ، ومعادن حكمته ، وهم بمنزلة سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تركها غرق ، وهم بمنزلة باب حطّة في بني إسرائيل ، من دخله كان مؤمناً ، ومن خرج عنه كان كافراً ، فرض اللّه في الكتاب طاعتهم ، وأمر فيه بولايتهم ، من أطاعهم أطاع اللّه ، ومن عصاهم عصى اللّه»(١) .
وروى الخوارزمي في مناقبه بإسنادٍ له عن عبدالرحمان بن أبي ليلى ، قال : قال أبي في حديثٍ له : قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله لعليٍّ : «أنت ياعليّ العروة الوثقى ، وأنت إمام كلّ مؤمن ومؤمنة ، ووليّ كلّ مؤمن ومؤمنة بعدي»(٢) الخبر .
وروى أحمد بن محمّد الورّاق ، عن بشير بن سعيد بن قيلويه(٣) ، عن عبدالجبّار بن كثير اليماني ، قال : سمعت محمّد بن حرب الهلالي أمير المدينة يقول : سألت جعفر بن محمّد الصادق عليهماالسلام عن سبب حمل النبيّ صلىاللهعليهوآله عليّاً عليهالسلام لكسر الأصنام ، فقال ، وذكر الحديث بتمامه مفصّلاً مطوّلاً ، وفيه أنّه قال في جملة كلامه : «إنّ محمّداً وعليّاً صلّى اللّه عليهما كانا نوراً بين يدي اللّه عزّوجلّ قبل خلق الخلق بألفي عام ، وإنّ الملائكة لمّا رأت ذلك النور رأت له أصلاً قد تشعّب منه شعاع لامع ، فقالت : إلهنا وسيّدنا ما هذا النور؟ فأوحى اللّه عزّوجلّ إليهم : هذا نور من نوري أصله نبوّة وفرعه إمامة ، أمّا النبوّة فلمحمّد عبدي ورسولي ، وأمّا الإمامة فلعليٍّ حجّتي ووليّي ، ولولاهما ما خلقت خلقي» إلى أن قال عليهالسلام : «فالنبيّ إمام ونبيٌّ ، وعليٌّ إمام ليس بنبيٍّ ولا رسول ، فهو غير مطيق لأثقال النبوّة» ثمّ فيه أنّه عليهالسلام قال : «إنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله حمل عليّاً عليهالسلام على ظهره يريد بذلك أنّه أبو ولده وإمامة الأئمّة من صلبه عليهمالسلام كما حوّل رداءه في الاستسقاء ، أراد أن يعلم أصحابه بذلك أنّه قد تحوّل الجدب خصباً»(٤) الخبر .
(١) كتاب سُليم بن قيس ٢ : ٧٣٢ ـ ٧٣٤/٢١ ، بحار الأنوار ٣٧ : ٨٦/٥٤ .
(٢) المناقب للخوارزمي : ٦١/٣١ بتفاوتٍ .
(٣) في «م» : «قولويه» .
(٤) معاني الأخبار : ٣٥٠/١ ، علل الشرائع : ١٧٣/١ باب ١٣٩ ، بحار الأنوار ٣٨ : ٧٩ ـ ٨٠/٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
