يا إبراهيم ، هذا محمّد صفيّي ، فقال : إلهي ، أرى إلى جانبه نوراً آخَر ؟ فقال : يا إبراهيم ، هذا عليٌّ ناصر ديني ، فقال : إلهي ، أرى إلى جانبهما نوراً ثالثاً ؟ قال : يا إبراهيم ، هذه فاطمة تلي أباها وبعلها ، فَطَمَت محبّيها من النار ، فقال : يا إلهي، أرى نورين يليان الثلاثة الأنوار ؟ قال : هذان الحسن والحسين يليان أباهما وجدّهما وأُمّهما ، فقال : يا إلهي ، أرى تسعة أنوار حدقوا بالخمسة الأنوار ؟ فقال : هؤلاء الأئمّة من ولدهم ، أوّلهم عليّ بن الحسين ، ومحمّد ولد عليٍّ ، وجعفر ولد محمّد ، وموسى ولد جعفر ، وعليٌّ ولد موسى ، ومحمّد ولد عليٍّ ، وعليٌّ ولد محمّد ، والحسن ولد عليٍّ ، ومحمّد ولد الحسن وهو القائم المهدي ، قال : يا إلهي ، أرى عدّة أنوار حولهم لا يحصي عدّتهم إلاّ أنت ؟ قال : هؤلاء شيعتهم ومحبّوهم ، قال : وبما يعرفون ؟ قال : بصلاة الإحدى والخمسين ، والجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، والقنوت قبل الركوع ، وسجدة الشكر ، والتخّتم باليمين ، فقال إبراهيم : اللّهمّ(١) اجعلني من شيعتهم ، قال : قد جعلتك (من شيعتهم)(٢) وهو قوله تعالى : «وَإنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ * إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ»(٣) ، قال المفضل بن عمر : إنّ أبا حنيفة(٤) لمّا أحسّ بالموت روى هذا الخبر وسجد وقُبِضَ في سجدته(٥) .
وروى الخوارزمي أيضاً عن سلمان قال : دخلت على النبيّ صلىاللهعليهوآله وإذا الحسين على فخذه وهو يُقبّل عينيه ويلثم فاه ويقول : «أنت سيّد وابن السيّد أبو السادة ، أنت إمام ابن إمام أبو الأئمّة ، أنت حجّة وابن حجّة وأبو الحجج التسعة من صلبك ، تاسعهم قائمهم»(٦) .
وقد روى هذا الخبر غيره أيضاً ، منهم : أبو بكر الراهبي ، عن الحجاج
(١) في «م» : «ياربّي» بدل «اللّهمّ» .
(٢) ما بين القوسين في «س» و«م» لم يرد . وفي المصدر بدلاً عنه : (منهم) .
(٣) سورة الصافّات ٣٧ : ٨٣ و٨٤ .
(٤) كذا في النسخ ، وفي المصدر : «إبراهيم عليهالسلام » .
(٥) الفضائل لشاذان بن جبرائيل : ١٥٨ ، الروضة في فضائل أمير المؤمنين عليهالسلام : ١٥٠ مخطوط .
(٦) مقتل الحسين للخوارزمي ١ : ١٤٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
