أصحابه ، وأعطاه القميص الذي أُسري به فيه(١) والقميص الذي خرج فيه يوم اُحد ، وقد وردت بعض أشياء اُخَر أيضاً كالنعل والبرد وغيرهما ، ثمّ قال له : «امض على اسم اللّه إلى منزلك ثمّ أُغمي عليه ، الخبر(٢) .
وسيأتي في المبحث الآتي أنّ مَثل سلاح النبيّ صلىاللهعليهوآله كمثل التابوت في بني اسرائيل لا يكون إلاّ عند مَن يكون إماماً ووصيّاً .
ولا يخفى أنّ إعطاء الراية أيضاً يدلّ على إمامته ؛ ضرورة احتياج السلطان والأمير إليها لا غير ، فلو كان عنده أنّ الخلافة بعده حقٌّ لأبي بكر وأنّ الصلاح ورضاه في أن يكون هو الإمام ، فلا أقلّ من إعطاء الراية أبا بكر ، إشارةً إلى هذا المعنى ، فافهم .
وقد روى ابن عبدربّه في العقد ، بل روت الأُمّة وصحّحوا عن أبي رافع ، وغيره : أنّ عليّاً عليهالسلام نازع العبّاس إلى أبي بكر في برد النبيّ عليهالسلام وسيفه وفرسه ، فقال أبو بكر : أين كنت يا عبّاس حين جمع رسول اللّه صلىاللهعليهوآله بني عبدالمطّلب وأنت أحدهم ؟ فقال : «أيّكم يؤازرني فيكون وصيّي وخليفتي في أهلي وينجز موعدي ويقضي ديني ؟» فقام عليٌّ عليهالسلام وقال : «أنا» فحكم أبو بكر لعليٍّ عليهالسلام ، كما مرّ في حكاية فدك وفاطمة عليهاالسلام ، وفي أكثر طرق هذه الرواية أن العبّاس قال : فما أقعدك مجلسك هذا يا أبا بكر فتقدّمته وتأمّرت عليه ؟ فقال أبو بكر : أغدراً يا بني عبدالمطّلب(٣) .
وقد مرّ في حكاية فاطمة عليهاالسلام ما قال هشام بن الحكم لهارون(٤) من أنّ مراد العبّاس من هذه الدعوى لم يكن إلاّ إلزام أبي بكر على خطئه في أخذ الخلافة ، وأصل هذه الحكاية مشهورة صريحة في اعتراف أبي بكر
(١) في «ن» : إلى السماء .
(٢) الكافي ١ : ١٨٣/٩ (باب ما عند الأئمة من سلاح رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ومتاعه) بتفاوت ، مناقب أمير المؤمنين عليهالسلام للكوفي ١ : ٣٨٢ ، الإرشاد للشيخ المفيد ١ : ١٨٥ ، مناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٦٠ ، بحار الأنوار ٢٢ : ٤٦٩ ، و٣٨ : ٣ .
(٣) انظر : العقد الفريد ٢ : ٤١٢ ، وعنه ابن شهرآشوب في مناقبه ٣ : ٦٠ ـ ٦١ ، والعلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ٣٨ : ٣ ، وحكى نحوه السيد عليّ خان في الدرجات الرفيعة : ٩٠ ـ ٩١ .
(٤) في «ل» : «ليحيى» بدل «لهارون» .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
