ثمّ لا يخفى دلالة مضمون حديث بريدة ، بل غيره أيضاً ممّا مرّ ويأتي على عدم رضا أبي بكر وعمر بخلافة عليٍّ عليهالسلام من زمان النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فافهم .
ثمّ منها ـ أي : من روايات الأمر بالتسليم اعتضاداً لما ذكرناه عن بريدة ـ ما رواه الفخر الرازي في كتاب «نهاية العقول لدراية الاُصول» عن النبيّ صلىاللهعليهوآله مرسلاً أنّه قال : «سلّموا على عليٍّ بإمرة المؤمنين»(١) .
وما رواه ابن أبي الثلج بإسنادٍ له عن أبي جعفر الباقر ، عن أبيه ، عن جدّه عليهمالسلام ، قال : «إنّ اللّه عزّوجلّ بعث جبرئيل إلى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله أن يشهد لعليّ بن أبي طالب بالولاية في حياته ويسمّيه بأمير المؤمنين قبل وفاته ، فدعا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله سبعة رهط(٢) ، فقال : إنّما دعوتكم لتكونوا شهداء اللّه في الأرض أقمتم أم كتمتم ، ثمّ قال : يا أبا بكر ، قم فسلِّم على عليٍّ بإمرة المؤمنين ، فقال : أعن اللّه ورسوله؟ فقال : نعم ، فقام فسلّم ، ثمّ قال لعمر مثل ما قال لأبي بكر ، فسأله مثل ما سأل أبو بكر فأجابه مثل جوابه، فقام فسلّم ، ثمّ قال للمقداد ذلك فلم يقل شيئاً وقام وسلّم ، ثمّ قال لعمّار بن ياسر ، ثمّ قال لابن مسعود ، ثمّ قال لبريدة ، فقاموا وسلّموا»(٣) الخبر .
وما رواه ابن سمّاك بإسنادٍ له عن عليٍّ عليهالسلام ، قال : «قال لي عمر بن الخطّاب ذات يوم : أنت واللّه أمير المؤمنين حقاً ، فقلت : عندك أو عند اللّه؟ قال : عندي وعند اللّه تبارك وتعالى»(٤) .
وما رواه صاحب المناقب عن عمرو بن دينار ، عن طاووس ، عن ابن عبّاس ، قال : سمعتُ رسولَ اللّه صلىاللهعليهوآله يقول ـ وهو على المنبر وقد بلغه عن اُناس من قريش إنكار تسميته لعليٍّ بأمير المؤمنين ـ فقال : «معاشر الناس إنّ اللّه عزّوجلّ بعثني إليكم رسولاً وأمرني أن أستخلف عليكم عليّاً أميراً ألا فمن كنت نبيّه فإنّ عليّاً أميره ، تأمير أمّره اللّه عليكم وأمرني أن
(١) المصدر غير متوفّر لدينا ، ونقله عنه الشيرازي في الأربعين : ٩٠ ، والتستري في إحقاق الحق ٤ : ٢٧٦ .
(٢) في المصدر : «تسعة رهط» .
(٣) الأمالي للمفيد : ١٨/٧ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٧ : ٣٣٥/٧٤ .
(٤) انظر : اليقين : ١٥٣/١٨ ، بحار الأنوار ٣٧ : ٢٩٩/١٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
