يا محمّد ، قلت : لبّيك وسعديك ، قال : قد بلوت خلقي ، فأيّهم أطوع لك ؟ قلت : عليّاً ، قال : صدقت يا محمّد فهل اتّخذت لنفسك خليفةً يُؤدّي عنك ، ويُعلّم عبادي من كتابي ما لا يعلمون ؟
قال : قلت : اختر لي فإنّ خيرتك خير لي(١) .
قال : قد اخترتُ لك عليّاً فاتّخذه لنفسك خليفةً ووصيّاً ، ونحلتُه علمي وحلمي ، وهو أمير المؤمنين حقّاً لم ينلها أحد قبله وليست لأحدٍ بعده»(٢) الخبر .
وروى الكلبي عن أبي صالح ، والأعمش عن عباية بن ربعي ، وغيرهما ، عن غيرهما ، كلّهم عن ابن عباس ، قال : قال النبيّ صلىاللهعليهوآله في حديثٍ له : «يا ابن عبّاس إنّ أوّل ما كلّمني به ربّي ليلة المعراج أن قال : يا محمّد ، انظر تحتك ، فنظرت إلى الحجب وقد انخرقت وفتحت أبواب السماء ، فنظرت إلى عليٍّ وهو رافع رأسه إلَيَّ فكلّمني وكلّمته وكلّمني ربّي ، فقال لي : يا محمّد ، إنّي جعلت عليّاً وصيّك ووزيرك وخليفتك من بعدك فأعلمه ، فها هو يسمع كلامك فأعلمته وأنا بين يدي ربّي ، فقال لي : قد قبلت وأطعت»(٣) الخبر ، وهو طويل ، وكلّه في فضائل عليٍّ عليهالسلام .
وقد روى نحوه عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام جماعةٌ أيضاً بطرق عديدة ، وفي بعضها أنّهم قالوا : جاءت خلافة عليٍّ عليهالسلام وولايته من اللّه عزّ وجلّ مشافهةً(٤) .
(١) في «س» و«ل» : «خيرتي» .
(٢) المناقب للخوارزمي : ٣٠٣/٢٩٩ ، وعن أبي الصلت عن ابن عقدة في الأمالي للطوسي : ٣٤٣/٧٠٥ ، وفي ٣٥٣/٧٣٣ بسندٍ آخَر وأيضاً التحصين لابن طاووس (ضمن اليقين) : ٥٤٢/٦ ، ونقله عن نصر بن مزاحم محمّد بن سليمان الكوفي في مناقبه ١ : ٤١٠/٣٢٦ ، فرائد السمطين ١ : ٢٦٨/٢١٠ ، العقد التضيد والدرّ الفريد : ٨٤/٧٠ ، بتفاوت في بعضها .
(٣) الأمالي للطوسي : ١٠٤/١٦١ ، الثاقب في المناقب : ١٤٣/١٣٥ ، الفضائل لشاذان ابن جبرئيل : ١١ ، بشارة المصطفى : ٧٧/٩ ، كشف اليقين : ٤٦٢ ـ ٤٦٥ ، المحتضر : ١٠٨ ، بحار الأنوار ١٨ : ٣٧٠/٧٧ ، و٣٨ : ١٥٧/١٣٣ ، و٣٩ : ١٥٩/٣ ، ولم يرد فيها : الأعمش عن عباية بن ربعي .
(٤) تفسير العياشي ١ : ٢٨٧/٦٣٦ ، الكافي ١ : ٣٦٧/١٣ (باب مولد النبيّ صلىاللهعليهوآله ووفاته) ح١٣ ، التحصين (ضمن اليقين) لابن طاووس : ٥٤٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
