الإمامة ، كما يصرّح به الخبر الآتي ، وهو ما رواه الحافظ محمّد بن مؤمن الشيرازي بإسناده مرفوعاً ، وروى غيره مسنداً ، عن عليٍّ عليهالسلام ، قال : «أقبل صخر بن حرب حتّى جلس عند رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، فقال : يا محمّد هذا الأمر لنا من بعدك أم لمن ؟ قال صلىاللهعليهوآله : يا صخر الأمر من بعدي لمن هو منّي بمنزلة هارون من موسى ، فأنزل اللّه تعالى : «عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ»(١)(٢)» الخبر ، أخذنا منه موضع الحاجة ، وهو ممّا سيأتي تماماً في الفصل الآتي عند ذكر آية «عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ»(٣) .
وفي رواية مقاتل بن سليمان عن الصادق ، عن آبائه عليهمالسلام أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : «يا عليّ أنت منّي بمنزلة هبة اللّه من آدم عليهالسلام ، وبمنزلة سام من نوح عليهالسلام ، وبمنزلة إسحاق من إبراهيم عليهالسلام ، وبمنزلة هارون من موسى عليهالسلام ، وبمنزلة شمعون من عيسى ، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي»(٤) الخبر ، ومرّ تماماً في أخبار الوصيّة ، وسيأتي في أخبار الخلافة .
وفي رواية أبي هارون العبدي ، قال : سألت جابر بن عبداللّه الأنصاري ، عن معنى قول النبيّ صلىاللهعليهوآله لعليٍّ عليهالسلام : «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي» ؟ قال : استخلفه بذلك واللّه على اُمّته في حياته وبعد وفاته ، وفرض طاعته عليهم(٥) ، الخبر .
وتأييدهما لما ذكرناه(٦) ظاهر ، فلا تغفل .
وروى جماعة منهم : ابن أبي الحديد ، ومنهم : الخوارزمي ، وغيرهما عن عامر بن واثلة وغيره الخبرَ المشهور في مكالمة عليٍّ عليهالسلام واحتجاجه على الناس في الدار يوم الشورى ، وفيه أنّه عليهالسلام قال لهم : «أفيكم أحد قال
(١) سورة النبأ ٧٨ : ١ .
(٢) نقله عنه ابن طاووس في اليقين : ٤١٠/١٥١ ، والطرائف : ١٣٨/١٣٣ ، وابن جبر في نهج الإيمان : ٥٠٧ ، والبياضيّ في الصراط المستقيم ١ : ٢٧٩ ، شواهد التنزيل ٢ : ٣١٨/١٠٧٥ .
(٣) سورة النبأ ٧٨ : ١ و٢ .
(٤) الأمالي للصدوق : ١٠٠/٧٧ .
(٥) معاني الأخبار : ٧٤ .
(٦) آنفاً من كون المراد من ذكر المنزلة إظهار الإمامة .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
