النبيّ صلىاللهعليهوآله قال لعليٍّ عليهالسلام لمّا خرج إلى تلك الغزوة : «يا عليّ اخلفني في أهلي» فقال عليٌّ عليهالسلام : «يا رسول اللّه إنّي أكره أن تقول العرب : خذل ابن عمّه وتخلّف عنه ؟» فقال : «أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ؟» فقال : «بلى» ، قال : «فاخلفني»(١) .
وفي روايةٍ لابن المغازلي بإسناده عن سعيد بن المسيّب ، عن سعد ، أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال لعليٍّ عليهالسلام : «أقم بالمدينة» ، فقال له عليٌّ عليهالسلام : «إنّك ما خرجت في غزاة فخلّفتني ؟» فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «إنّ المدينة لا تصلح إلاّ بي أو بك وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي» . قال سعيد : فقلت لسعد : أنت سمعت هذا من رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ؟ قال : نعم ، لا مرّةً ولا مرّتين يقول ذلك لعليٍّ عليهالسلام (٢) .
وفي رواية الحاكم في مستدركه ، عن عليٍّ عليهالسلام قال : قلت للنبيّ صلىاللهعليهوآله لمّا خلّفني بالمدينة : «تقول قريش : ما أسرع ما تخلّف عن ابن عمّه وخذله» فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «إنّ لك بي اُسوة ، قالوا : «ساحر وكاهن وكذّاب ، أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي ، إنّ المدينة لاتصلح إلاّ بي أو بك ؟»(٣) .
وفي المستدرك ، ومسند أحمد وغيرهما ، عن ابن عبّاس ، أنّه قال : خرج الناس في غزاة تبوك ، فقال عليٌّ عليهالسلام له ـ يعني النبيّ صلىاللهعليهوآله ـ : «أخرج معك ؟» فقال : «لا» فبكى عليٌّ عليهالسلام ، فقال له : «أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّك لست بنبيّ ؟(٤) ، إنّه لا ينبغي أن أذهب إلاّ وأنت خليفتي»(٥) .
وفي رواية أحمد بن حنبل بإسناده عن عائشة(٦) بنت سعد ، عن أبيها
(١) المصدر غير متوفّر لدينا ، ونقله عنه الطوسي في أماليه : ٢٦١/٤٧٥ ، وابن عساكر في تاريخه ٤٢ : ١٧٢ ـ ١٧٣ .
(٢) المناقب لابن المغازلي : ٣٢/٤٩ ، كنز الفوائد ٢ : ١٨١ .
(٣) المستدرك للحاكم ٢ : ٣٣٧ .
(٤) في النسخ زيادة : «إلاّ» ، وهي لم ترد في المصادر .
(٥) المستدرك للحاكم ٣ : ١٣٣ ، مسند أحمد ١ : ٥٤٤/٣٠٥٢ ، السنن الكبرى للنسائي ٥ : ١١٢/٨٤٠٩ ، المناقب للخوارزمي : ١٢٦/١٤٠ .
(٦) هي بنت سعـد بن أبي وقّاص ، من بني زهرة ، كانت من راويات الحديث ، وكانت إقامتها في المدينة، رأت ستّاً من اُمّهات المؤمنين . وروت عن أبيها وغيره .
توفّيت سنة ١١٧ هـ .
انظر : الطبقات لابن سعد ٨ : ٤٦٧ ، تاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٠١ ـ ١٢٠) : ٣٩٢/٤٤٤ ، الوافي بالوفيات ١٦ : ٦٠٦/٦٥٣ ، الإصابة ٨ : ١٤١/٧٠٣ ، الأعلام للزركلي ٣ : ٢٤٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
