عند الكلّ أو ما هو المسلّم عند خصومهم بمجرّد بعض تلك الموضوعات الّتي هم مختصّون بروايتها ، مع ظهور كون هذا ممّا يضحك منه الثكلى .
ومن هؤلاء صاحب الصواعق في مواضع من كتابه ، لاسيّما في نقل حديث الغدير والاستدلال به ، فإنّه أتى لنقض ذلك ببعض أخبار آحاد حتّى عندهم ممّا عليها آثار الوضـع ظاهرة ، فتأمّل ، أعاذنا اللّه وسائر المؤمنين مـن العصبيّة والعناد ، ووفّقنا جميعاً لما يهدي إلى الرشاد فإنّه هو الهادي إلى السداد .
المطلب الثاني :
في بيان ما ورد في كون عليٍّ عليهالسلام من النبيّ صلىاللهعليهوآله بمنزلة هارون من موسى عليهماالسلام وسائر ما ورد من أخبار اُخوّته ، ووزارته ، وخلافته ، وشراكته فيما سوى النبوّة ، وسائر ما يدلّ على هذا المعنى ، وعلى شمول الخلافة والشراكة ونحوهما سائر الأئمّة أيضاً ، وفيه ثلاثة مباحث :
المبحث الأوّل : في بيان خصوص أحاديث المنزلة وبيانها ، وبيان ما يتعلّق بها ، وبكونها نصّاً جليّاً ، لاسيّما مع ملاحظة ما في المبحثين الآتيين ، ونحن هاهنا أيضاً وكذا في المبحثين الآتيين نذكر ما ورد أوّلاً ، ثمّ نتكلّم بما يحتاج إلى الكلام في توضيح الحقّ ، فاستمع .
روى البخاري في الجزء الخامس من صحيحه بإسنادٍ له عن شعبة ، عن الحكم ، عن مُصعب بن سعد(١) ، عن أبيه ، قال : إنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله خرج إلى تبوك واستخلف عليّاً عليهالسلام ، فقال : «أتخلّفني في النساء والصبيان ؟» فقال : «ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه ليس نبيّ بعدي»(٢) .
(١) هو مُصعب بن سعد بن أبي وقّاص القرشي ، روى عن أبيه ، وعديّ بن حاتم ، وطلحة بن عبيداللّه ، وغيرهم ، وروى عنه : الحكم بن عتيبة ، ومجاهد بن جبر ، وطلحة بن مصرّف ، وآخَرون .
توفّي سنة ١٠٣ هـ .
انظر : الطبقات لابن سعد ٥ : ١٦٩ ، تهذيب الكمال ٢٨ : ٢٤/٥٩٨٢ ، تاريخ الإسلام (حوادث ١٠١ ـ ١٢٠) : ٢٥٩/٢٤١ ، سير أعلام النبلاء ٤ : ٣٥٠/١٢٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
